كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 177 """"""
وخرج طواف بن غلاق في سنة ثمان وخمسين بالبصرة ، وكان سبب خروجه أن قوماً من الخوارج بالبصرة كانوا يجتمعون إلى رجل اسمه حرار فيتحدثون عنده ويعيبون السلطان ، فأخذهم عبيد الله بن زياد فحبسهم ، ثم أحضرهم ، وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضاً ويخلى سبيل القاتلين ، ففعلوا ، فأطلقوا ، وكان طواف ممن قتل ، فعذلهم أصحابهم وقالوا : قتلتم إخوانكم ، قالوا أكرهنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئن بالإيمان ، وندم طواف وأصحابه ، وقال أما من توبة ؟ فكانوا يبكون ، وعرضوا على أولياء من قتلوا الدية ، فأبوا قبولها ، وعرضوا عليهم القود ، فأبوا .
ولقي طواف الهثهاث بن ثور السدوسي ، فقال له : ما ترى لنا من توبة فقال : ما أجد لك إلا آية في كتاب الله عز وجل : " ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم " . فدعا طواف أصحابه إلى الخروج على أن يفتكوا بابن زياد ، فبايعوه في هذه السنة ، وهم سبعون رجلاً من عبد القيس بالبصرة ، فسعى بهم رجل من أصحابهم إلى ابن زياد ، وبلغ ذلك طوافاً فعجل الخروج ، فخرجوا من ليلتهم ، فقتلوا رجلاً ، ومضوا إلى الجلحاء ، فندب ابن زياد الشرط والبخارية فقاتلوهم ، فانهزم الشرط حتى دخلوا البصرة ، واتبعوهم ، وذلك يوم الفطر فكاثرهم الناس ، فقاتلوا فقتلوا ، وبقي طواف في ستة نفر وعطش فرسه ، فاقتحم به الماء ، فرماه البخارية بالنشاب حتى قتلوه وأخذ فصلب ، ثم دفنه أهله .
ذكر عروة ابن أدية وأخيه مرداس ابن أدية وغيرهما من الخوارج
قال : وفي سنة ثمان وخمسين اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج ، فقتل منهم جماعة كثيرة ، منهم عروة بن أدية .