كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 179 """"""
فلما أحضر مرداس قام السجان - وكان ظثراً لعبيد الله - فشفع فيه وقص عليه قصته ، فوهبه له وخلى سبيله .
ثم خاف من ابن زياد ، فخرج في أربعين رجلاً إلى الأهواز ، فكان إذا اجتاز به مال لبيت المال أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ، ثم يرد الباقي ، فلما سمع ابن زياد خبرهم بعث إليهم أسلم بن زرعة الكلابي ، وقيل : أبو الحصين التيمي ، وكان الجيش ألفي رجل ، وذلك في سنة ستين ، فلما أتوه ناشدهم أبو بلال الله أن ينصرفوا عنه ، فأبوا ودعاهم أسلم إلى معاودة الجماعة ، فقالوا أتردنا إلى ابن زياد الفاسق ؟ فرمى أصحاب أسلم رجلاً من الخوارج فقتلوه ، فقال أبو بلال : قد بدءوكم بالقتال . فشد الخوارج على أسلم وأصحابه شدة رجل واحد ، فهزموهم ، فقدموا البصرة ، فلامه ابن زياد على ذلك ، وقال : هزمك أربعون وأنت في ألفين ؟ لا خير فيك . فقال : لأن تلومني وأنا حي خير من أن تثني علي وأنا ميت وكان الصبيان إذا رأوا أسلم صاحوا به : أبو بلال وراءك . فشكا ذلك إلى ابن زياد ، فنهاهم ، فانتهوا .
وقال رجل من الخوارج :
أألفا مؤمن منكم زعمتم . . . ويقتلهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم . . . ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة قد علمتم . . . على الفئة الكثيرة ينصرونا
هذا ما كان من أخبار الخوارج ، فلنذكر حوادث السنين .
ذكر الحوادث في أيام معاوية بن أبي سفيان غير ما تقدم ، على حكم السنين منذ خلص له الأمر إلى أن توفي إلى رحمة الله
سنة احدى وأربعين في هذه السنة خلص الأمر لمعاوية بن أبي سفيان ؛ بمبايعة الحسن ابن علي

الصفحة 179