كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
رضي الله عنهما له كما تقدم ، فسمي هذا العام عام الجماعة وذلك لاجتماع الناس على إمام واحد ، وهو معاوية .
وروي أنه لما سار الحسن رضي الله عنه عن الكوفة عرض له رجل فقال : يا مسود وجه المؤمنين . فقال : لا تعذلني فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أري بني أمية ينزون على منبره رجلاً رجلاً ، فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " وهو نهر في الجنة ، و " إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وما أدراك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر " يملكها بعدك بنو أمية ، وقد خرج هذا الحديث أهل الصحة . وكانت دولة بني أمية ألف شهر .
ذكر صلح معاوية وقيس بن سعد بن عبادة
في هذه السنة تم الصلح بين معاوية وقيس بن سعد ، وكان قيس قد خرج على مقدمة الحسن في اثني عشر ألفاً كما ذكرنا .
وقيل : إن عبيد الله بن عباس كان على مقدمته ، وكان قيس بن سعد على مقدمة عبيد الله ، فلما علم عبيد الله ما عزم عليه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية كتب إليه يسأل الأمان لنفسه وعلى ما أصاب من مال وغيره ، فأجابه إلى ذلك ، وفارق عبيد الله جنده وتركهم بغير أمير ، فأمروا عليهم قيس بن سعد ، وتعاقدوا على قتال معاوية حتى يشترط له ولهم على ما أصابوا من الدماء والأموال ، فراسله معاوية في الدخول في طاعته ، وأرسل إليه بسجل وختم أسفله ، وقال : اكتب فيه ما شئت فهو لك ، فاشترط لنفسه ولشيعة على الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يشترط مالاً ، فأعطاه ذلك ، ودخل قيس في طاعة معاوية .
ذكر استعمال معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة
وفي هذه السنة استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة .
وكان قد استعمل عليها عبد الله بن عمرو بن العاص ، فأتاه المغيرة وقال : " استعملت عبد الله على الكوفة ، وأباه بمصر ، فتكون أميراً بين نابي أسد " . فعزله ، واستعمل المغيرة .