كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 181 """"""
وبلغ عمرو بن العاص ما قاله المغيرة ، فدخل على معاوية وقال : " استعملت المغيرة على الخراج ، فيغتال المال ، ولا تستطيع أن تأخذه منه ، استعمل على الخراج رجلاً يخافك ويتقيك " فعزله عن الخراج رجلاً يخافك ويتقيك " فعزله عن الخراج وأقره على الصلاة .
ولما ولي المغيرة استعمل كثير بن شهاب على الري ، وكان يكثر سب علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنبر .
ذكر استعمال بسر بن أرطاة على البصرة وعزله ، واستعمال عبد الله بن عامر عليها
وفي هذه السنة استعمل معاوية بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة على البصرة ، وكان سبب ذلك أن الحسن لما صالح معاوية وثب حمران بن أبان على البصرة ، فأخذها وغلب عليها ، فبعث إليه معاوية بسر بن أرطاة ؛ وأمر بقتل بني زياد بن أبيه ، وكان زياد على فارس ، قد أرسله عليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما تقدم .
فلما قدم بسر البصرة خطب على منبرها فشتم علياً ، ثم قال : نشدت الله رجلاً يعلم أني صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني ، فقال أبو بكرة ؛ اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذباً فأمر به فخنق ، فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى نفسه عليه فمنعه ، فأقطعه أبو بكرة مائة جريب ، وقيل لأبي بكرة : ما حملك على ما قلت ؟ فقال : يناشدنا الله ثم لا نصدقه .
وكان معاوية قد كتب إلى زياد : أن في يديك مالا من مال الله فأد ما عندك منه . فكتب إليه زياد : " أنه لم يبق عندي شيء ، وقد صرفت ما كان عندي في وجهه ، واستودعت بعضه لنازلة إن نزلت ، وحملت ما فضل إلى أمير المؤمنين رحمه الله تعالى " . فكتب إليه معاوية أن أقبل ننظر فيما وليت ، فإن استقام بيننا أمر وإلا رجعت إلى مأمنك . فامتنع زياد .
فأخذ بسر أولاده الأكابر ، منهم عبد الرحمن وعبيد الله وعباد وكتب إليه : لتقدمن على أمير المؤمنين أو لأقتلن بنيك ، فكتب إليه زياد : لست بارحاً مكاني حتى