كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 182 """"""
يحكم الله بيني وبين صاحبك ، وإن قتلت ولدي فالمصير إلى الله تعالى ، ومن ورائنا الحساب " وسيعلم الذين ظلموا إي منقلب ينقلبون " فأراد بسر قتلهم وأتاه أبو بكرة فقال له : قد أخذت ولد أخي بلا ذنب ، وقد صالح الحسن معاوية على ما أصاب أصحاب علي رضي الله عنه حيث كانوا ، فليس عليهم ولا على أبيهم سبيل ، وأجله أياماً حتى يأتي بكتاب معاوية ، فركب أبو بكرة إلى معاوية وهو بالكوفة ، فلما أتاه قال له : يا معاوية إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال قال : وما ذاك يا أبا بكرة ؟ قال : بسر يريد قتل بني أخي زياد ، فكتب إليه بتخليتهم ، فأخذ كتابه وعاد ، فوصل البصرة يوم الميعاد ، وقد أخرج بسر أولاد زياد مع طلوع الشمس ، ينتظر بهم الغروب ليقتلهم ، واجتمع الناس لذلك وهم ينتظرون أبا بكرة ؛ إذ رفع على نجيب أو برذون يكده ، فوقف فنزل عنه وألاح بثوبه ، وكبر وكبر الناس معه ، وأقبل يسعى على رجليه ، فأدرك بسراً قبل أن يقتلهم ، فدفع إليه الكتاب ، فأطلقهم .
وكان زياد قد تحصن بالقلعة التي تسمى قلعة زياد .
وأما بسر فلم يطل مقامه بالبصرة ، بل عزله معاوية في بقية سنة إحدى وأربعين ، وأراد أن يستعمل عتبة بن أبي سفيان ، فكلمه ابن عامر وقال له : إن لي بالبصرة ودائع وأموالاً ، فإن لم تولني عليها ذهبت . فولاه البصرة ، فقدمها في آخر سنة إحدى وأربعين ، وجعل إليه خراسان وسجستان ، فجعل على شرطته حبيب بن شهاب وعلى القضاء عميرة بن يثربي أخا عمرو ، وقد تقدم في وقعة الجمل أن عميرة قتل فيها ، وقيل : المقتول عمرو . واستعمل ابن عامر قيس بن الهيثم على خراسان ، وكان أهل باذغيس وهراة وبوشنج قد نكثوا ، فسار إلى بلخ ، فأخرب نوبهارها ، وكان الذي