كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 183 """"""
تولى ذلك عطاء بن السائب مولى بني ليث ، واتخذ قناطر على ثلاثة أنهار من بلخ على فرسح ، فقيل : قناطر عطاء ، فسأل أهلها الصلح ومراجعة الطاعة ، فصالحهم قيس ، وقيل : إنما صالحهم الربيع ابن زياد سنة إحدى وخمسين ، ثم قدم قيس على ابن عامر فضربه وحبسه ، واستعمل عبد الله بن خازم ، فأرسل إليه أهل هراة وباذغيس وبوشنج يطلبون الأمان والصلح ، فصالحهم وحمل إلى ابن عامر مالاً .
وفيها ولد علي بن عبد الله بن العباس ، وقيل : ولد سنة أربعين قبل قتل على رضي الله عنه ، والأول أصح .
وحج بالناس في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان ، وقيل عنبسة بن أبي سفيان .
سنة اثنتين وأربعين
في هذه السنة ولي معاوية بن الحكم المدينة ، وخالد بن العاص بن هشام مكة ، فاستقصى مروان عبد الله بن الحارث ابن نوفل .
ذكر قدوم زياد بن أبيه على معاوية بن أبي سفيان
في هذه السنة قدم زياد بن أبيه على معاوية ، وكان معاوية قد كتب إليه يتهدده ، حين قتل علي رضي الله عنه ، فقام زياد خطيباً فقال : العجب من ابن آكلة الكبود ، وكهف النفاق ، ورئيس الأحزاب يتهددني وبيني وبينه ابنا عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - يعني ابن عباس والحسن بن علي رضي الله عنهم - في سبعين ألفاً ، واضعي سيوفهم على عواتقهم ، أما والله لئن خلص إلي ليجدني أحمر ضراباً بالسيف .
فلما صالح الحسن معاوية اعتصم زياد بقلعته كما تقدم ثم كان من خبر بنيه مع بسر بن أرطأة ما ذكرناه ، فأهم معاوية أمره ، وكان زياد قد استودع عبد الرحمن بن أبي بكرة ماله ، فبلغ معاوية ذلك ، فبعث إليه المغيرة بن شعبة لينظر في أموال زياد ، فأخذ عبد الرحمن فقال له لئن كان أبوك أساء إلي لقد أحسن عمك - يعني زياداً - فكتب إلى معاوية : إني لم أجد في يد عبد الرحمن مالاً يحل لي أخذه . فكتب إليه