كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
معاوية : أن عذب عبد الرحمن . فقال لعبد الرحمن : احتفظ بما في يدك ، وألقى على وجهه حريرة ونضحها بالماء فغشي عليه ، فعل ذلك ثلاث مرات ، ثم خلاه ، وكتب إلى معاوية : إني عذبته فلم أجد عنده شيئاً .
ثم دخل المغيرة على معاوية فقال له : ذكرت زياداً واعتصامه بفارس فلم أنم ليلتي . فقال المغيرة : ما زياد هناك ؟ فقال معاوية : " داهية العرب معه أمول فارس ، يدبر الحيل ، ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت ، فإذا هم قد أعادوا الحرب جذعة " واستكتمه معاوية ذلك ، فقال المغيرة : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إتيانه ؟ قال : نعم وتلطف له ، فأتاه المغيرة وقال له : إن معاوية استخفه الوجل حتى بعثني إليك ، ولم يكن أحد يمد يده إلى هذا الأمر غير الحسن ، وقد بايع فخذ لنفسك قبل التوطين فيستغني معاوية عنك .
قال : أشر علي وارم الغرض الأقصى فإن المستشار مؤتمن . فقال المغيرة : أرى أن تصل حبلك بحبله وتشخص إليه . قال : أرى ويقضي الله . وكتب إليه معاوية بأمانه بعد عود المغيرة عنه .
فخرج زياد من فارس نحو معاوية ، وعه المنجاب بن الضبي ، وحارثة بن بدر ، وقدم على معاوية فسأله عن أموال فارس فأخبره بما حمل منها إلى أرض علي رضي الله عنه ، وما أنفق منها في الوجوه التي تحتاج إلى النفقة ، وما بقي عنده وأنه مودع للمسلمين ، فصدقه معاوية فيما أنفق وفيما بقي عنده وقبضه منه ، وقيل : إن زياداً لما قال لمعاوية ، قد بقيت بقية من المال ، وقد أودعتها قوماً فمكث معاوية يروده ، فكتب زياد كتباً إلى قوم يقول : قد علمتم مالي عندكم من الأمانة ، فتدبروا كتاب الله " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال " الآية فاحتفظوا بما عندكم .
وسمى في الكتب المال الذي أقر به لمعاوية ، وأمر رسوله أن يتعرض لبعض من يبلغ ذلك معاوية ، ففعل رسوله ، وانتشر ذلك ، فقال معاوية لزياد حين وقف على الكتب : أخاف أن تكون مكرت بي فصالحني على ما شئت ، فصالحه على ألفي ألف درهم ، وحملها زياد إليه ، واستأذنه زياد في نزول الكوفة فأذن له ، فكان المغيرة يكرمه ويعظمه ، وكتب معاوية إلى المغيرة ليلزم زياداً وحجر ابن عدي