كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 187 """"""
وروى بسنده إلى يزيد بن أبي حبيب : أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه قال : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له ابنه عبد الله : " لم تبكي ؟ أجزعاً من الموت ؟ " قال : لا والله ولكن لما بعده ، فقال له : لقد كنت على خير ، وجعل يذكره صحبة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفتوحه الشام . فقال عمرو : " تركت أفضل من ذلك كله ، شهادة أن لا إله إلا الله ، إني كنت على ثلاثة أطباق ، ليس منها طبق إلا عرفت نفسي فيه ، كنت أول شيء كافراً ، فكنت أشد الناس على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلو مت حينئذ وجبت لي النار ، فلما بايعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كنت أشد الناس حياء منه ، فما ملأت عيني من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حياء منه ، فلو مت يومئذ قال الناس : هنيئاً لعمرو أسلم وكان على خير ومات على خير أحواله فترجى له الجنة ، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء فلا أدري أعلي أم لي ؟ فإذا مت فلا تبكين علي باكية ، ولا يتبعني مادح ولا زار ، وشدوا علي إزاري فإني مخاصم ، وشنوا علي التراب فإن جنبي الأيمن ليس بأحق من جنبي الأيسر ، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجراً ، وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها بينكم أستأنس بكم . ولما مات استعمل معاوية بعده على مصر ابنه عبد الله بن عمرو .
سنة أربع وأربعين
في هذه السنة حج معاوية بالناس . وفيها عمل مروان بن الحكم المقصورة ، وهو أول من عملها بالمدينة ، وكان معاوية قد عملها بالشام لما ضربه الخارجي .
ذكر عزل عبد الله بن عامر عن البصرة واستعمال الحارث بن عبد الله
في هذه السنة عزل معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة ، وشبب ذلك أنه كان كريماً حليماً ليناً لا يأخذ على أيدي السفهاء ، ففسدت البصرة في أيامه ، فشكا ذلك

الصفحة 187