كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 188 """"""
إلى زياد ، فقال له : جرد فيهم السيف ، قال : إني أكره أن أصلحهم بفساد نفسي .
فلما علم معاوية حال البصرة أراد عزل ابن عامر ، فأرسل إليه يستزيره ، فجاء إليه ، فرده إلى عمله ، فلما ودعه قال له معاوية : " إني سائلك ثلاثاً فقل : هن لك " . قال : هن لك وأنا ابن أم حكيم فقال : ترد علي عماي ولا تغضب . قال : قد فعلت . قال : وتهب لي مالك بعرفة . قال : قد فعلت . قال : وتهب لي دورك بمكة . قال : قد فعلت . قال : وصلتك رحم قال بان عامر : " يا أمير المؤمنين إني سائلك ثلاثاً ، فقل هن لك " قال هن لك وأنا ابن هند ، قال : ترد علي مالي بعرفة . قال : قد فعلت . قال : ولا تحاسب لي عاملاً ولا تتبع لي أثراً . قال : قد فعلت . قال : وتنكحني ابنتك هند . قال : قد فعلت .
ويقال : إن معاوية قال له : " اختر إما أن أتبع أثرك وأحاسبك بما صار إليك وأردك إلى العمل ، أو أعزلك وأسوغك ما أصبت " .
فاختار العزل وأن يسوغه ما أصاب ، فعزله ، واستعمل الحارث ابن عبد الله الأزدي ، وكان ابن عامر قد استعمل على خراسان ، قبل مقدمه عبد الله ابن أبي شيخ اليشكري ، وقيل : بل استعمل عليها طفيل بن عوف اليشكري .
ذكر استلحاق معاوية بن أبي سفيان زياد بن أبيه وهو ابن سمية
وفي هذه السنة استلحق معاوية زياد بن أبيه ، وقد ذكر عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير في تاريخه الكامل سبب ذلك وكيفيته ، وابتدأ حال سمية فقال : كانت سمية أم زياد لدهقان زندورد ، بكسكر فمض الدهقان ، فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي ، فعالجه ، فبرأ ، فوهبه سمية ، فولدت عند الحارث أبا بكرة واسمه أبو بكرة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين حضر الطائف ، قال الحارث لنافع : أنت ولدي ، وكان قد زوج سمية من غلام له اسمه عبيد ، وهو رومي ، فولدت له زياداً .