كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 189 """"""
قال : وكان أبو سفيان بن حرب سار في الجاهلية إلى الطائف فنزل على خمار يقال له أبو مريم السلولي - وأسلم أبو مريم بعد ذلك ، وصحب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - فقال أبو سفيان لأبي مريم : قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغياً ، فقال هل لك في سمية ؟ فقال : هاتها على طول ثدييها وذفر بطنها . فأتاه بها ، فوقع عليها ، فوقعت بزياد ، ثم وضعته سنة إحدى من الهجرة .
فلما كبر ونشأ استكتبه أبو موسى الأشعري حين ولي البصرة .
ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استكفى زياداً أمراً ، فقام فيه مقاماً مرضياً ، فلما عاد إليه حضر وعند عمر المهاجرون والأنصار ، فخطب خطبة لم يسمعوا بمثلها ، فقال عمرو بن العاص : " لله در هذا الغلام . لو كان أبوه من قريش لساق العرب الناس بعصاه " . فقال أبو سفيان وهو حاضر : والله إني لأعرف أباه ومن وضعه في رحم أمه . فقال له علي بن أبي طالب : ومن هو يا أبا سفيان ؟ قال : أنا . قال : " مهلاً يا أبا سفيان ، اسكت ، فإنك تعلم أن عمر لو سمع هذا القول منك لكان إليك سريعاً " .
وروى أبو عمر ابن عبد البر بسنده إلى ابن عباس : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث زياداً في إصلاح فساد وقع باليمن ، فرجع من وجهه ، وخطب خطبة لم يسمع الناس مثلها " وذكر كلام عمرو بن العاص ومقالة أبي سفيان وكلام علي رضي الله عنه بنحو ما تقدم " قال : فقال أبو سفيان :
أما والله لولا خوف شخص . . . يراني يا علي من الأعادي
لأظهر أمره صخر بن حرب . . . ولم يكن المقالة عن زياد
وقد طالت مجاملتي ثقيفاً . . . وتركي فيهمو ثمر الفؤاد
نعود إلى ما حكاه ابن الأثير قال : فلما ولي علي رضي الله عنه الخلافة استعمل زياداً على فارس فضبطها وحمى قلاعها ، واتصل الخبر بمعاوية فساءه ذلك ، فكتب إلى زياد يتهدده ، ويعرض له بولادة أبي سفيان إياه ، فلما قرأ زياد كتابه قام في الناس