كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 190 """"""
فقال : " العجب كل العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ، يخوفني بقصده إياي وبيني وبينه ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المهاجرين والأنصار . أما والله لو أذن لي في لقائه لوجدني أحمر مخشياً ضراباً بالسيف " . وبلغ ذلك علياً رضي الله عنه فكتب إليه : " إني قد وليتك ما وليتك وأنا أراك له أهلاً ، وقد كان من أبي سفيان فلتة من أماني الباطل وكذب النفس ، لا توجب له ميراثاً ولا تحل لك نسباً ، وإن معاوية يأتي الإنسان من بين يديه ومن خلف ، وعن يمينه وعن شماله فاحذر ثم احذر ، والسلام " .
فلما قتل علي رضي الله عنه وكان من أمر زياد ومصالحة معاوية ما ذكرناه ، وضع زياد مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وضمن له عشرين ألف درهم ؛ ليقول لمعاوية : " إن زياداً قد أكل فارس براً وبحراً ، وصالحك على ألفي ألف درهم ، والله ما أرى الذي يقال إلا حقاً " فإذا قال لك يقال : وما يقال ؟ فقل : إنه ابن أبي سفيان . ففعل مصقل ذلك .
ورأى معاوية أن يستصفي مودته باستلحاقه ، فاتفقا على ذلك ، وأحضر الناس وحضر من شهد لزياد ، وكان فيمن حضر أبو مريم السلولي ، فقال له معاوية : بم تشهد يا أبا مريم ؟ فقال : أشهد أن أبا سفيان حضر عندي وطلب مني بغياً ، فقلت ليس عندي إلا سمية فقال : ايتني بها على قذرها ووضرها . فأتيته بها فخلا معها ، ثم خرجت من عنده وإن إسكتيها ليقطران منياً . فقال له زياد : مهلاً أبا مريم إنما بعثت شاهداً ولم تبعث شاتماً . فاستلحقه معاوية .
وكان استلحاقه أول ما ردت فيه أحكام الشريعة علانية ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى بالولد للفراش وللعاهر الحجر .
قال : وقد اعتذر الناس عن معاوية في استلحاقه إياه ، فقالوا : إن أنكحة