كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 191 """"""
الجاهلية كانت أنواعاً ، منها أن الجماعة يجامعون البغي فإذا حملت وولدت ألحقت الولد بمن شاءت منهم ، فلما جاء الإسلام حرم هذا النكاح ، إلا أنه أقر نسب كل ولد إلى من كان ينسب إليه من أي نكاح كان ، فتوهم معاوية أن ذلك جائز له ، ولم يفرق بين ما استلحق في الجاهلية والإسلام .
قال أبو عمر ابن عبد البر : ولما ادعى معاوية زياداً دخل عليه بنو أمية ، وفيهم عبد الرحمن بن الحكم ، فقال : يا معاوية لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة ، فأقبل معاوية على مروان ، وقال : أخرج عنا هذا الخليع ، فقال مروان : والله إنه لخليع ما يطاق . فقال معاوية : " والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه لا يطاق ، ألم يبلغني شعره في وفي زياد ؟ " . ثم قال لمروان أسمعنيه ، فقال :
ألا بلغ معاوية بن صخر . . . لقد ضاقت بما تأتي اليدان
أتغضب أن يقال : أبوك عف . . . وترضى أن يقال : أبوك زاني
فأشهد أن رحمك من زياد . . . كرحم الفيل من ولد الأتان
وأشهد أنها حملت زياداً . . . وصخر من سمية غير دان
قال : وهذه الأبيات تروى ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر ، ومن رواها له جعل أولها :
ألا بلغ معاوية بن صخر . . . مغلغلة من الرجل اليماني
قال أبو عمر : وروى عمر بن شبة وغيره أن ابن مفرغ لما شفعت فيه اليمانية إلى معاوية أو ابنه يزيد ، وكان قد لقي من عباد بن زياد وأخيه عبد الله ما لقي من النكال مما يطول شرحه ، فلما وصل إلى معاوية بكى وقال : " يا أمير المؤمنين ركب مني ما لم يركب من مسلم قط ، على غير حدث في الإسلام ولا خلع يد من طاعة " .