كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 194 """"""
شكراً على نعمك فينا . أما بعد فإن الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والفجر الموقد لأهله النار الباقي عليهم سعيرها ، ما يأتيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ، فيثب فيها الصغير ، ولا ينحاش عنها الكبير كأن لم يسمعوا نبي الله ، ولم يقرءوا كتاب الله ، ولم يعلموا ما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمدي الذي لا يزول ، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا وسدت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ؟ ولا تذكرون أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه وفي نسخه بعد قوله " لم تسبقوا إليه " قال : من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله والضعيفة المسكينة في النهار المبصر والعدد غير قليل ألم تكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار ؟ قربتم القرابة وباعدتم الدين تعتذرون بغير العذر وتغطون على المختلس كل امرئ منكم يذب عن سفيهه صنع من لا يخاف عاقبة ولا يخشى معاداً ما أنتم بالحلماء ، ولقد اتبعتم السفهاء ، فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم حتى انتهكوا حرم الله الإسلام ثم أطرقوا وراءكم كنوساً في مكانس الريب . حرام على الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدماً وإحراقاً إني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله : لين في غير ضعف ، وشدة في غير جبرية وعنف . وإني أقسم بالله لأخذن الولي بالولي والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد ، أو تستقيم لي قناتكم إن كذبة المنبر مشهودة ، فإذا تعلقم علي بكذبة فقد حلت لكم معصيتي من بيت منكم فأنا ضامن لما ذهب له ، إياي ودلج الليل ، فإني لا أوتي بمدلج إلا سفكت دمه ، وقد أجلتكم فيه ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع