كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
إليكم . وإياي ودعوى الجاهلية ، فإني لا أجد أحداً دعا بها إلا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم إحداثاً لم تكن وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرق قوماً غرقناه ، ومن حرق قوماً حرقناه ، ومن نقب بيتاً نقبت عن قلبه ، ومن نبش قبراً دفنته فيه حياً فكفوا عني أيديكم وألسنتكم أكفف عنكم يدي ولسانس ، ولا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامتكم إلا ضربت عنقه وقد كانت بيني وبين أقوام إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسناً فليزدد إحساناً ، ومن كان مسيئاً فلينزع عن إساءته ، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعاً ولم أهتك له ستراً حتى يبدي لي صفحته فإذا فعل لم أناظره . فاستأنفوا أموركم ، وأعيني على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ومسرور بقدومنا سيبتئس أيها الناس ، إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم زادة ، نسسوسكم بسلطان الله الذي أعطاناه ، ونزود عنكم بفيء الله الذي خولناه ، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ، فاستوجبوا عدلنا وفيئنا بمناصحتكم لنا . واعلموا أني مهما قصرت عنكم فإني لا أقصر عن ثلاث : لست محتجباً عن طالب حاجة منكم ولو أتاني طارقاً بليل ، ولا حابساً رزقاً ولا عطاء عن إبانه ، ولا مخمراً لكم بعثاً ، فادعوا الله بالصلاح لأئمتكم ، فإنهم ساستكم المؤدبون ، وكهفكم الذي إليه تأوون ، ومتى يصلحوا تصلحوا ، ولا تشربوا قلوبكم بغضهم ، فيشتد لذلك غيظكم ، ويطول له حزنكم ، ولا تدركوا حاجتكم ، مع أنه لو استجيب لكم فيهم لكان شراً لكم ، أسأل الله أن يعين كلاً على كل ، فإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله . وأيم

الصفحة 195