كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 197 """"""
وكان زياد أول من شدد أمر السلطان ، وأكد الملك لمعاوية ، وجرد السيف ، وأخذ على الظنة ، وعاقب بالشبهة ، وخافه الناس خوفاً شديداً ، حتى أمن بعضهم بعضاً ، وحتى كان الشيء يسقط من الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه ، ولا يغلق أحد بابه ، وأدر العطاء ، وبنى مدينة الرزق ، وجعل الشرط أربعة آلاف .
وقيل له ، إن السبيل مخوفة فقال : " لا أعاني شيئاً وراء المصر حتى أصلح المصر ، فإن غلبني فغيره أشد غلبة منه " . فلما ضبط المصر وأصلحه تكلف ما وراء ذلك وأحكمه ، وهو أول من سير بين يديه بالحراب والعمد ، واتخذ الحرس خمسمائة لا يفارقون المسجد . والله أعلم .
ذكر عمال زياد بن أبيه
قال : ولما ولي زياد استعان بعدة من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ورصي عنهم ، منهم عمران بن حصين الخزاعي ولاه قضاء البصرة ، وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب . فأما عمران فاستعفاه من القضاء فأعفاه ، واستقضى عبد الله بن فضالة الليثي ، ثم أخاه عاصم ، ثم زرارة بن أوفة .
وجعل خراسان أرباعاً ، فاستعمل على مرو أمير بن أحمر اليشكري وعلى نيسابور خليد بن عبد الله الحنفي ، وعلى مرو الرود والفارياب والطالقان قيس بن الهيثم ، وعلى هراة وباذغيس وبوشنج نافع بن خالد الطائي ، ثم عزله واستعمل الحكم بن عمرو الغفاري ، وكانت له صحبته ، وكان زياد قد قال لحاجبه : ادع لي الحكم يريد الحكم بن أبي العاص الثقفي ليوليه خراسان ، فجاء بالحكم الغفاري ، وقال له زياد : ما أردتك ولكن الله أرادك ، فولاه خراسان وجعل معه رجالاً على جباية الخراج ، منهم أسلم بن زرعة الكلابي وغيره ، وغزا الحكم طخارستان فغنم غنائم كثيرة ثم مات ، واستخلف أنس بن أبي أناس بن زنيم فعزله زياد ، وكتب إلى خليد بن عبد الله الحنفي لولاية خراسان ، ثم بعث الربيع بن زياد الحارثي رضي الله تعالى عنه إلى خراسان في خمسين ألفاً من البصرة والكوفة .
وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم ، وكان على المدينة .