كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 198 """"""
سنة ست وأربعين
ذكر وفاة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
وفي هذه السنة مات عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان قد عظم أمره عند أهل الشام ومالوا إليه لغنائه بالروم ولآثار أبيه ، فخافه معاوية ، فأمر ابن أثال النصراني أن يحتال في قتله ، ضمن له أن ويضع عنه خراجه مال عاش ، ويوليه خراج حمص .
فلما قدم عبد الرحمن من الروم دس إليه ابن أثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها ، فمات بحمص ، فوفى له معاوية .
ثم قدم خالد بن عبد الرحمن المدينة ، فجلس يوماً إلى عروة بن الزبير فقال له عروة : ما فعل ابن أثال ؛ فقام من عنده وسار إلى حمص فقتل ابن أثال ، فحمل إلى معاوية فحبسه أياماً وغرمه ديته ، ورجع إلى المدينة فأتى عروة فقال له ما فعل ابن أثال ؟ فقال : قد كفيتكه ولكن ما فعل ابن جرموز ؟ يعني قاتل الزبير فسكت عروة .
وقد روى في خبر عبد الرحمن بن خالد أن معاوية لما أراد البيعة ليزيد خطب أهل الشام وقال : " يا أهل الشام ، إني قد كبرت سني وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاماً لكم ، وإنما أنا رجل منكم ، فارتؤا رأيكم " . فأصفقوا واجتمعوا . وقالوا : رضينا عبد الرحمن بن خالد . فشق ذلك على معاوية وأسرها في نفسه ، ثم مرض عبد الرحمن فأمر معاوية طبيباً عنده مكيناً أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات . ثم دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفياً ، هو وغلام له ، فرصدا ذلك اليهودي ، فخرج ليلاً من عند معاوية ، ومعه قوم ، فهجم عليه المهاجر فهربوا عنه فقتله المهاجر .
وقد قيل إن الذي قتل ابن أثال أو اليهودي خالد بن المهاجر بن خالد ، وأن عروة بن الزبير ، كان يعيره بترك الطلب بثأر عمه ، فخرج خالد ونافع ملاه من المدينة حتى أتيا دمشق ، فرصد الطبيب ليلاً عند مسجد دمشق ، وكان يسهر عند معاوية ، فلما

الصفحة 198