كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 200 """"""
وأمر سعيد بن العاص ، فكانت ولاية مروان المدينة ثماني سنين وشهرين ، وكان على قضاء المدينة عبد الله بن الحارث بن نوفل ، فعزله سعيد حين ولي ، واستقضى أبا سلمة عبد الرحمن .
ذكر وفاة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قد اختلف في وقت وفاته رضي الله عنه ، فقيل : في سنة تسع وأربعين ، وقيل : بل مات في شهر ربيع الأول في سنة خمسين ، وقيل مات في سنة إحدى وخمسين ، ودفن في بقيع الغرقد ، وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة ، قدمه الحسين للصلاة عليه ، وقال له لولا أنها سنة ما قدمتك .
قال أبو عمر بن عبد البر : وقد كانت عائشة رضي الله عنها أباحت له أن يدفن مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بيتها ، وكان قد سألها ذلك في مرضه ، فلما مات منع من ذلك مروان بن الحكم وبنو أمية .
وروى أبو عمر : أن الحسن لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه : " يا أخي إن أباك رحمه الله لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) استشرف لهذا الأمر رجاء أن يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، وولاها أبا بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضاً ، فصرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع له ، ثم نوزع حتى جرد السيف ، وطلبها ، فما صفا له شيء منها ، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة ، فلا أعرفن ما استخفك سفهاء أهل الكوفة : فأخرجوك ، وإني قد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . قالت : نعم ، وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء ، فإن طابت نفسها فادفني في بيتها ، وما أظن إلا أن القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك ،

الصفحة 200