كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 201 """"""
فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفني في بقيع الغرقد ، فإن لي بمن فيه أشوة ، فلما مات الحسن رضي الله عنه أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان بن الحكم فقال : " كذب وكذبت ، والله لا يدفن هناك أبداً ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة " . فبلغ ذلك الحسين فدخل هو ومن معه في السلاح ، واستلأم مروان في الحديد أيضاً ، فبلغ ذلك أبا هريرة رضي الله عنه فقال : " والله ما هو إلا ظلم ، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه والله إنه لأبن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " .
ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله وقال له : " أليس قد قال أخوك : إن خفت أن يكون قتال فردني إلى مقبرة المسلمين ؟ فلم يزل به حتى فعل ، فقدمه الحسين للصلاة ، وقال : هي للسنة .
وشهدها خالد بن الوليد بن عقبة بعد أن ناشد بني أمية أن يخلوه يشهد الجنازة فتركوه فشهد دفنه في المقبرة ، ودفن إلى جانب أمه فاطمة رضي الله عنهما .
قال : وقال أبو قتادة وأبو بكر بن حفص : سم الحسن ابن علي رضي الله عنهما : سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي . قال : وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل في لها ذلك ، وكان لها ضرائر وأنه وعدها بخمسين ألف درهم ، وأن يزوجها من يزيد ، فلما فعلت وفى لها بالمال ، وقال : حبنا ليزيد يمنعنا من الوفاء لك بالشرط الثاني .

الصفحة 201