كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 202 """"""
وروى قتادة قال : دخل الحسين على أخيه الحسن رضي الله عنهما فقال : " يا أخي إني سقيت السم ثلاث مرات ، ولم أسق مثل هذه المرة ، إني لأضع كبدي " . فقال الحسين : من سقاك يا أخي ؟ قال : " ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتله ؟ أكلهم إلى الله " .
فلما مات ورد البريد بموته على معاوية فقال : " يا عجباً من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه " .
وأتى ابن عباس معاوية فقال له : يا بن عباس احتسب الحسن لا يحزنك الله ولا يسوءك . قال : أما ما أبقاك الله يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوؤني ، فأعطاه على كلمته ألف ألف درهم وعروضاً وأشياء . وقال خذها فاقسمها على أهلك .
ومات الحسن رضي الله عنه وله من السن يومئذ سبع وأربعون سنة .
وقيل : ست وأربعون سنة . وكان رضي الله عنه وأرضاه ورعاً فاضلاً ، دعاه ورعه وفضله إلى ترك الخلافة رغبة فيما عند الله ، وقال : واله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أن لي أمر أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، على أن يراق في ذلك محجمة دم .
وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص .
سنة خمسين
ذكر وفاة المغيرة بن شعبة
في هذه السنة توفي المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس وهو ثقيف .
وكان الطاعون قد وقع بالكوفة فهرب المغيرة منه ، فلما ارتفع عاد إلى الكوفة وطعن ، فمات في شعبان من السنة ، وكان طوالاً أعور ، ذهب عينه يوم اليرموك ، وتوفي وهو ابن سبعين سنة .