كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 203 """"""
وكان المغيرة من الدهاة ، روي عن الشعبي قال : كان دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه ، فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة ، وأما زياد فللكبيرة والصغيرة .
وحكى الرياشي عن الأصمعي قال : كان معاوية يقول : أنا للأناة ، وعمرو للبديهة ، وزياد للصغار والكبار ، والمغيرة للأمر العظيم .
ولما دفن وقف على قبره مصقله بن هبيرة الشيباني وقال :
إن تحت الأحجار حزماً وجوداً . . . وخصيماً ألد ذا معلاق
حية في الوجار أربد لا ين . . . فع منه السليم نفث الراقي
ثم قال ، أما والله لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت ، شديد الأخوة لمن آخيت . وكان المغيرة كثير الزواج ، قال أبو عمر : قال نافع أحصن المغيرة ثلاثمائة امرأة في الإسلام . قال : وغيره يقول : ألف امرأة .
ولما حضرته الوفاة استخلف على الكوفة ابنه عروة ، وقيل : استخلف جريراً ، فولى معاوية زياداً .
ذكر ولاية زياد الكوفة
قال : ولما مات المغيرة استعمل معاوية زياداً على الكوفة ، وهو أول من جمع له بين الكوفة والبصرة ، فسار إلى الكوفة ، واستخلف على البصرة سمرة بن جندب ، فكان زياد يقيم بالكوفة ستة أشهر ، وبالبصرة ستة أشهر .

الصفحة 203