كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 204 """"""
ولما وصل الكوفة خطبهم ، فحصب وهو على المنبر ، فجلس حتى أمسكوا ، ثم دعا قوماً من خاصته فأمرهم فأخذوا أبواب المسجد ثم قال : ليأخذن كل رجل منكم جليسه ، ولا يقولن لا أدري من جليسي .
ثم أمر بكرسي فوضع على باب المسجد ، ثم دعاهم أربعة أربعة يحلفون : ما منا من حصبك ، فمن حلف خلاه ، ومن لم يحلف حبسه ، حتى صاروا ثلاثين ، وقيل : ثمانين ، فقط أيديهم ، واتخذ زياد المقصورة حين حصب .
قال : وأما سمرة فإنه أكثر القتل بالبصرة لما استخلفه زياد عليها ، قال ابن سيرين : قتل سمرة في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف . فقال زياد : أتخاف أن تكون قتلت بريئاً ؟ قال : لو قتلت معهم مثلهم ما خشيت .
وقال أبو السوار العدوي : قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة وأربعين ، كلهم قد جمعوا القرآن .
وركب سمرة يوماً ، فلقيت أوائل خيله رجلاً فقتلوه ، فمر به سمرة وهو يتشحط في دمه ، فقال : ما هذا ؟ قيل : أصابه أوائل خيلك ، فقال إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا .
ذكر ما قصده معاوية من نقل المنبر من المدينة إلى الشام ومن قصد ذلك بعده من الأمراء
في هذه السنة أمر معاوية بمنبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحمل إلى الشام ، وقال : لا يترك هو وعصا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، وهم قتلة عثمان . فطلب العصا ، وهي عند سعد القرظ وحرك المنبر ، فكسفت الشمس حتى رؤيت النجوم بادية ، فأعظم الناس ذلك فتركه .
وقيل أتاه جابر وأبو هريرة فقالا : يا أمير المؤمنين لا يصلح أن تخرج منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من موضع وضعه ، وتنقل عصاه إلى الشام فانقل المسجد ، فتركه وزاد فيه ست درجات ، واعتذر مما صنع .

الصفحة 204