كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 206 """"""
ذكر وفاة الحكم بن عمرو الغفاري
وفي هذه السنة توفي الحكم بن عمرو الغفاري بمرو ، على أحد الأقوال ، وله صحبة ، وكان زياد قد كتب إليه : " إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أصطفي له الصفراء والبيضاء ، فلا تقسم بين الناس ذهباً ولا فضة " . فكتب إليه الحكم : " بلغني ما أمر به أمير المؤمنين ، وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ، وإنه والله لو أن السماوات والأرض كانتا رتقاً على عبد ثم اتقى الله لجعل له فرجاً ومخرجاً ، والسلام عليك " . ثم قال للناس : اغدوا على أعطياتكم وما لكم ، فقسمه بينهم ، ثم قال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك . فمات ، واستخلف لما حضرته الوفاة أنس بن أبي أناس .
وحج بالناس في هذه السنة معاوية ، وقيل : بل حج ابنه يزيد .
وفيها توفي عثمان بن أبي العاص الثقفي ، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ، وأبو موسى الأشعري ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين ، وتوفي غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم .
سنة إحدى وخمسين
في هذه السنة استعمل زياد بن أبيه الربيع بن زياد الحارثي على خراسان بعد وفاة الحكم ، وكان الحكم قد استخلف أنس بن أبي أناس كما ذكرنا فعزله زياد ، وولى خليد بن عبد الله الحنفي ، ثم عزله ، وولى الربيع في أول سنة إحدى وخمسين ، وسير معه خمسين ألفاً بعيالهم من أهل الكوفة والبصرة ، منهم بريدة بن الحصيب وأبو برزة ، ولهما صحبة ، فسكنوا خراسان ، فلما قدمها غزا بلخ ففتحها صلحاً ، وكانت قد أغلقت بعدما صالحهم الأحنف ، وفتح قهستان عنوة وقتل من بناحيتها من الأتراك ، وبقي منهم نيزك طرخان فقتله قتيبة بن مسلم في لايته . والله ولي التوفيق .
ذكر مقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق وأصحابهما
ومن هذه السنة كان مقتل حجر بن عدي وأصحابه ، وسبب ذلك أن معاوية لما استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة ، أمر بشتم علي رضي الله عنه وذمه والترحم

الصفحة 206