كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 207 """"""
على عثمان والاستغفار له وعيب أصحاب علي ، فأقام المغيسرة على الكوفة وهوأحسن الناس سيرة ، غير أنه لا يدع شتم علي والوقوع فيه والدعاء لعثمان والاستغفار له ، فلما سمع ذلك حجر بن عدي قال : بل إياكم قد ذم الله ولعن ثم قام فقال : أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ، ومن تزكون أولى بالذم فيقول له المغيرة يا حجر اتق هذا السلطان وغضبه وسطوته ، فإن غضب السلطان يهلك أمثالك ، ثم يكف عنه .
فلما كان في آخر إمارته قال في علي وعثمان ما كان يقول ، فقام حجر فصاح بالمغيرة صيحة سمعها كل من في المسجد ، وقال له : مر لنا أيها الإنسان بأرزاقنا فقد حبستها عنا ، وليس ذلك لك وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين . فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق حجر وبر ، مر لنا بأرزاقنا فنزل المغيرة ودخل القصر ، فجاءه أصحابه وقالوا علام تتركك هذا الرجل يجترئ عليك في سلطانك ؟ فقال لهم : قد قتلته ، سيأتي بعدي أمير يحسبه مثلي ، فيصنع به ما ترونه ، فيقتله ، إني قد قرب أجلي ، ولا أحب أن أقتل خيار أهل هذه المصر فيسعد وأشقى ، ويعز يفي الدنيال معاوية ويشقى في الآخرة المغيرة ، ثم توفي المغيرة .
وولي زياد ، فقام في الناس فخطبهم عند قدومه فترحم على عثمان وأثنى على أصحابه ، ولعن قاتليه ، فقام حجر ففعل كما كان يفعل بالمغيرة .
ورجع زياد إلى البصرة ، واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث فبلغه أن حجراً يجتمع إليه شيعة علي رضي الله عنه ، ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه ، وأنهم حصبوا عمرو بن حريث . فشخص إلى الكوفة ، وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وحجر جالس ، ثم قال : " أما بعد ، لإن غب البغي والغي وخيم ، إن هؤلاء جموا فأشروا ، وأمنوني فاجترأوا على الله ، لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ، ولست بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر وأدعه نكالاً لمن بعده ويل أمك يا حجر ، سقط العشاء بك على سرحان " وأرسل إلى حجر يدعوه وهو في ناحية المسجد ، فأتاه الرسول يدعوه إليه ، فقال أصحابه ، لا يأتيه ولا كرامة فرجع السول فأخبر زياداً ، فأمر صاحب شرطته - وهو شداد بن الهيثم الهلالي - أن يبعث إليه جماعة ، ففعل ، فسبهم أصحاب حجر فرجعوا فأخبروا زياداً .