كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 208 """"""
فجمع أهل الكوفة وقال : " تشجون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم معي وقلوبكم مع حجر الأحمق ، هذا والله من دحسكم ، والله لتظهرن لي براءتكم ، أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم " . فقالوا : معاذ الله أن يكون لنا رأي إلا طاعتك وما فيه رضاك . قال : فليقم كل رجل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله . ففعلوا ذلك ، وأقاموا أكثر أصحابه عنده .
وقال زياد لصاحب شرطته : انطلق إلى حجر فإن تبعك فأتني به ، وإلا فشدوا عليهم بالسيوف حتى تأتوني به . فأتاه صاحب الشرطة يدعوه ، فمنعه أصحابه من إجابتهم ، فحمل عليهم ، فقال أبو العمرطة الكندي لحجر : " إنه ليس معك من معه سيف غيري ، وماذا يغني عنك سيفي ؟ قم فالحق بأهلك يمنعك قومك " . وزياد ينظر إليهم وهو على المنبر ، فغشيهم أصحاب زياد ، وضرب رجل رأس عمرو ابن الحمق بعمود فوقع ، وحمله أصحابه إلى الأزد فاختفى عندهم حتى خرج ، وانحاز أصحاب حجر إلى أبواب كندة ، وضرب بعض الشرطة يد عائد بن حملة التميمي وكسر نابه ، فأخذ عموداً من بعض الشرط فقاتل به ، وحمى حجراً وأصحابه حتى خرجوا من أبواب كندة ، وأتى حجر ببغلته فقال له أبو العمرطة : اركب فقد قتلتنا ونفسك . وحمله حتى أركبه ، وركب أبو العمرطة فرسه ، ولحقه يزيد بن ظريف المسلي فضرب أبا العمرطة بالعمود على فخده ، وأخذ أبو العمرطة سيفه فضرب به رأسه فسقط . فكان ذلك السيف أول سيف يضرب به في الكوفة في اختلاف بين الناس .
ومضى حجر وأبو العمرطة إلى دار حجر ، واجتمع واجتمع إليهما ناس كثير ، ولم يأته من كندة كثير أحد ، ثم اختفى حجر ، وتنقل من مكان إلى آخر ، والطلب خلفه ، حتى أتى الأزد ، واختفى عند ربيعة بن ناجد .
فلما أعياهم طلبه دعا زياد محمد بن الأشعث ، وقال له : والله لتأتيني به أو لأقطعن كل نخلة لك ، وأهدم دورك ، ثم أقطعك إرباً إرباً ، فاستمهله ، فأمهله ثلاثاً ، وأقام حجر ببيت ربيعة يوماً وليلة ، فأرسل إلى محمد بن الأشعث يقول له : ليأخذ له أماناً من زياد حتى يبعث به إلى معاوية ، فجمع محمد جماعة ، منهم جرير ابن عبد الله ، وحجر بن يزيد ، وعبد الله بن الحارث أخو الأشتر ، فدخلوا على زياد فاستأمنوا له أن يرسله إلى معاوية فأجابهم ، فأرسلوا إلى حجر فحضر عند زياد ، فلما