كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 209 """"""
رآه قال : " مرحباً أبا عبد الرحمن ، حرب أيام الحرب ، وحرب وقد سالم الناس على أهلها تجني براقش " . فقال حجر : " ما خلعت طاعة ، ولا فارقت جماعة ، وإن يعلى بيعتي " . فأمر به إلى السجن ، فلما ولي قال زياد : والله لأحرضن على قطع خيط رقبته . . . وطلب أصحابه .
فخرج عمرو بن الحمق حتى أتى الموصل ومعه رفاعة بن شداد ، فاختفيا بجبل هناك ، فرفع خبرهما إلى عامل الموصل ، وهو عبد الرحمن ابن عبد الله عثمان الثقفي ، ويعرف بابن أم الحكم وهو ابن أخت معاوية ؛ فسار إليهما فخرجا إليه ، وكان عمرو قد استسقى بطنه ، فأمسك ، وركب رفاعة فرسه وحمل على القوم ، فأفرجوا له ، فنجا ، وكتب عامل الموصل إلى معاوية بخبر عمرو بن الحمق ، فكتب إليه معاوية : " إنه يزعم أنه طعن عثمان تسع طعنات بمشاقص معه ، فاطعنه كما طعن عثمان " . فطعنه فمات في الأولى منها أو الثانية .
وجد زياد في طالب أصحاب حجر ، فهربوا منه ، وأخذ من قدر عليه منهم ، فاجتمع له اثنا عشر رجلاً في السجن .
ثم دعا رؤساء الأرباع يومئذ ، وهم عمرو بن حريث على ربع أهل المدينة ، وخالد بن عرفطة على ربع تميم وهمدان ، وقيس بن الوليد على ربع ربيعة وكندة ، وأبو بردة بن أبي موسى على ربع مذحج وأسد ، فشهد هؤلاء أن حجر بن عدي جمع الجموع ، وأظهر شتم الخليفة ، ودعا إلى حربه ، وزعم أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ، وأنه وثب بالمصر وأخرج عامل أمير المؤمنين ، وأظهر عذر أبي تراب والترحم عليه والبراءة من عدوه وأهل حزبه ، وشهدوا أن هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه على مثل رأيه وأمره .
ونظر زياد في شهادة الشهود فقال : إني أحب أن يكونوا أكثر من أربعة ، فدعا الماس ليشهدوا فشهد إسحاق وموسى ابنا طلحة ابن عبيد الله ، والمنذر بن الزبير ، وعمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وعمر بن سعد بن أبي وقاص وغيرهم .

الصفحة 209