كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 212 """"""
ثم قال لعبد الرحمن : ما تقول في علي يا أخا ربيعة ؟ قال : دعني لا تسألني فهو خير لك . قال : والله لا أدعك . قال : " أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيراً ، من الآمرين بالحق والقائمين بالقسط والعافين عن الناس رضي الله عنه " . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : هو أول من فتح أبواب الظلم ، وغلق أبواب الحق . قال : قتلت نفسك . قال : بل إياك قتلت ولا ربيعة بالوادي . يعني ليشفعوا فيه فرده إلى زياد وأمره أن يقتله شر قتلة ، فدفنه حياً . وكان عدة من قتل سبعة وهم : حجر بن عدي ، وشريك بن شداد ، وصيفي بن فسيل ، وقبيصة بن ضبيعة ، وحرز بن شهاب ، وكدام بن حيان ، وعبد الرحمن بن حسان الذي دفن حياً .
قال : وأما مالك بن هبيرة السكوني حين لم يشفعه معاوية في حجر ، فإنه جمع قومه وسار بهم إلى عذراء ليخلص حجراً وأصحابه ، فلقيه قتلتهم ، فلما رأوه علموا أنه جاء ليخلص حجراً ، فقال لهم : ما وراءكم ؟ قالوا : قد تاب القوم وجئنا لنخبر أمير المؤمنين . فسكت وسار إلى عذراء فلقيه بعض من جاء منها فأخبره بقتل القوم ، فأرسل الخيل في قتلهم فلم يدركوهم ، ودخلوا على معاوية فأخبروه ، فقال لهم : إنما هي حرارة يجدها في نفسه ، فكأنها قد طفئت . وعاد مالك إلى بيته ولم يأت معاوية ، فلما كان الليل أرسل إليه معاوية مائة ألف درهم ، وقال : " ما منعني أن أشفعك إلا خوف أن تعيدوا لنا حرباً ، فيكون ذلك من البلاء على المسلمين ما هو أعظم من قتل حجر " . فأخذها وطابت نفسه .
قال : ولما بلغ الحسن البصري قتل حجر وأصحابه قال : أصلوا عليهم وكفنوهم ودفنوهم واستقبلوا بهم القبلة ؟ قالوا : نعم . قال : حجوهم ورب الكعبة " .
قال : ولما بلغ خبر حجر عائشة رضي الله عنها ، أرسلت عبد الرحمن ابن الحارث إلى معاوية فيه وفي أصحابه ، فقدم عليه وقد قتلهم ، فقال له عبد الرحمن : أين غاب عنك حلم أبي سفيان ؟ قال : " حين غاب عني مثلك من حلماء قومي ، وحملني ابن سمية فاحتملت " .