كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 213 """"""
وقالت عائشة : " لولا إنا لم نغير شيئاً إلا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشد منه لغيرنا قتل حجر أما والله إن كان ما علمت لمسلماً حجاجاً معتمراً " .
وقال الحسن البصري رحمه الله : " أربع خصال كن في معاوية ، لو لم تكن فيه إلا واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف ، حتى أخذ الأمر عن غير مشورة ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر . وقتله حجراً وأصحاب حجر ، فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر " .
قيل : وكان الناس يقولون : أول ذل دخل الكوفة موت السن ابن علي ، وقتل حجر بن عدي ، ودعوة زياد .
وقالت هند بنت زيد الأنصارية ترثي حجراً وكانت تتشيع .
ترفع أيها القمر المنير . . . تبصر هل ترى حجراً يسير
يسير إلى معاوية بن حرب . . . ليقتله كما زعم الأمير
تجبرت الجبابر بعد حجر . . . وطاب لها الخورنق والسدير
وأصبحت البلاد له محولاً . . . كأن لم يحيها مزن مطير
ألا يا حجر حجر بني عدي . . . تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عدياً . . . وشيخاً في دمشق له زئير
فإن يهلك فكل زعيم قوم . . . من الدنيا إلى هلك يصير
وقد قيل في قتل حجر غير ما تقدم ، وهو أن زياداً خطب يوم جمعة فأطال الخطبة وأخر الصلاة ، فقال له حجر بن عدي : الصلاة . فمضى في خطبته فقال له : الصلاة . فمضى في خطبته ، فلما خشي حجر فوت الصلاة ضرب بيده إلى كف من حصى ، وقال إلى الصلاة وقام الناس معه ، فلما رأى زياد ذلك نزل فصلى بالناس ، وكتب إلى معاوية وكبر عليه ، فكتب إليه معاوية ليشده في الحديد ويرسله إليه ،

الصفحة 213