كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 214 """"""
فلما أراد أخذه قام قومه ليمنعوه ، فقال حجر : لا ولكن سمعاً وطاعة . فشد في الحديد ، وحمل إلى معاوية ، فلما دخل عليه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال معاوية : " أأمير المؤمنين أنا ؟ والله لأقتلنك ولا أستقيلك أخرجوه فاضربوا عنقه " .
فقال حجر للذين يلون أمره : دعوني حتى أصلي ركعتين . فقالوا : فصلى ركعتين خفف فيهما ثم قال : لولا أن تظنوا بي غير الذي أردت لأطلتهما ، وقال لمن حضره من قومه : لا تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً ، فإني ملاق معاوية غداً على الجادة ؟ " . وضربت عنقه .
فال : فلقيت عائشة معاوية فقالت : أين كان حلمك عن حجر ؟ فقال لم يحضرني رشد ؟ وقال ابن سيرين : بلغنا أن معاوية لما حضرته الوفاة جعل يقول : يومي منك يا حجر طويل وحج بالناس في هذه السنة يزيد بن معاوية .
سنة اثنتين وخمسين
كان فيها من الغزاة وأمر الخوارج ما قدمن ذكره . وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص .
سنة ثلاث وخمسين في هذه السنة توفي عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، على أحد الأقوال ، وقيل بعد ذلك .
ذكر وفاة زياد بن أبيه
كانت وفاته بالكوفة يوم الثلاثاء لأربع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ، واختلف في مولده ، فقيل : ولد عام الهجرة ، وقيل : قبل الهجرة وقيل ولد يوم بدر . وقال المدائني : ولد عام التاريخ .
وكان يكنى أبا المغيرة حكاه أبو عمر قال : وليست له صحبة ولا رواية ، قال : وكان رجلاً عاقلاً في دنياه ، داهية ، خطيباً ، له قدر وجلالة عند أهل الدنيا .
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله : وكان زياد كتب إلى معاوية : " إني قد ضبطت لك العراق بشمالي ، ويميني فارغة ، فأشغلها بالحجاز " . ففعل . فلما بلغ ذلك أهل الحجاز أتى نفر منهم عبد الله ابن عمر بن الخطاب فذكروا ذلك له ، فقال : ادعوا الله