كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 215 """"""
عليه يكفيكموه . فاستقبل القبلة واستقبلوها ، فدعوا ودعا ، وكان من دعائه أن قال : اللهم اكفنا يمين زياد فخرجت طاعونة على إصبع يمينه ، فمات منها .
فلما حضرته الوفاة دعا شريحاً القاضي فقال : قد حدث بي ما ترى ، وقد أمرت بقطعها فأشر علي . فقال شريح : إني أخشى أن يكون الأجل قد دنا فتلقى الله أجذم ، وقد قطعت يدك كراهية لقائه ، أو أن يكون في الأجل تأخير ، فتعيش أجذم ويعير ولدك " فقال : لا أبيت والطاعون في سجاف واحد ، وخرج شريح من عنده فسأله الناس ، فأخبرهم فلاموه ، وقالوا : هلا أشرت بقطعها ؟ فقال : " المستشار مؤتمن " . وقيل أراد زياد قطعها ، فلما رأى النار والمكاوي جزع وتركها وقيل : تركها لما أشار عليه شريح .
ولما حضرته الوفاة قال له ابنه : هلا هيأت لك ستين ثوباً أكفنك بها ، فقال : يا بني قد دنا من أبيك لباس خير من لباسه أو سلب سريع فمات ودفن بالثوية إلى جانب الكوفة ، وهو موضع فيه مقبرة الكوفة .
فلما موته ابن عمر قال : " اذهب ابن سمية لا الآخرة أدركت ، ولا الدنيا أبقيت عليك " .
قال : وكان زياد فيه حمرة ، وفي عينه اليمنى انكسار ، أبيض اللحية مخروطها ، عليه قميص ربما رقعه .
وفيها مات الربيع بن زياد الحارثي عامل خراسان قبل وفاة زياد ، وكان سبب موته أنه سخط قتل حجر بن عدي ، حتى إنه قال : " لا تزال العرب تقتل بعده صبراً ولو نفرت عند قتله لم يقتل رجل منهم صبراً ، ولكنها أقرت فذلت " ثم مكث بعد هذا الكلام جمعة ، ثم خرج يوم الجمعة فقال : " أيها الناس ، إني قد مللت الحياة ، وإني داع بدعوة فأمنوا " . ثم رفع يديه بعد الصلاة فقال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك عاجلاً وأمن الناس ، ثم خرج ، فما توارت ثيابه حتى سقط ، وحمل إلى بيته ، واستخلف ابنه عبد الله ، ومات من يومه ، ثم مات ابنه بعده بشهرين ،