كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 216 """"""
واستخلف خليد بن يربوع الحنفي ، فأقره زياد ، ولما مات زياد كان على البصرة سمرة بن جندب ، وعلى الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد ، فأقر معاوية سمرة على البصرة ثمانية عشر شهراً ، وقيل ستة أشهر ثم عزله ، فقال سمرة : " لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعته ما عذبني أبداً " .
وحج بالناس في هذه السنة سعيد بن العاص .
سنة أربع وخمسين
ذكر عزل سعيد بن العاص عن المدينة واستعمال مروان
في هذه السنة عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة ، واستعمل مروان بن الحكم .
وكان سبب ذلك أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص أن يهدم دار مروان ، ويقبض أمواله كلها فيجعلها صافية ويقبض منه فدك ، وكان وهبها له ، فراجعه سعيد في ذلك ، فأعاد معاوية الكتاب بذلك ، فلم يفعل سعيد ، ووضع الكتابين عنده ، فعزله معاوية وولى مروان ، وكتب إليه يأمره بقبض أموال سعيد وهدم داره فأخذ الفعلة وسار إلى دار سعيد ليهدمها ، فقال له سعيد : يا أبا عبد الملك أتهدم داري ؟ قال : نعم كتب إلي أمير المؤمنين ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت . فقال : ما كنت لأفعل : قال : بلى والله قال : كلا . وقال سعيد لغلامه : ائتني بكتابي معاوية ، فجاء بالكتابين ، فلما رآهما مروان قال : كتب إليك فلم تفعل ، ولم تعلمني فقال سعيد : ما كنت لأمن عليك وإنما أراد معاوية ليحرض بيننا فقال مروان : والله أنت خير مني ولم يهدم داره . وكتب سعيد إلى معاوية : " العجب لما صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا ، إنه يضغن بعضنا على بعض ، فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الأخبثين وعفوه ، وإدخاله القطعة بيننا والشحناء ، وتوارث الأولاد ذلك ، فوالله لو لم نكن بني أب واحد إلا لما جمعنا الله عليه من نصرة الخليفة المظلوم ، وباجتماع كلمتنا لكان حقاً عليك أن ترعى ذلك " فكتب إليه معاوية يعتذر من ذلك ويتنصل ، وأنه عائد إلى أحسن ما يعهده .