كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 218 """"""
فقطع يده ، فأتاه بنو ضبة وقالوا : " إن صاحبنا جنى ما جنى وقد عاقبته ، ولا نأمن أن يبلغ خبره أمير المؤمنين فيعاقب عقوبة تعم ، فاكتب لنا كتاباً إلى أمير المؤمنين ، يخرج به أحدنا إليه ، تخبره أنك قطعته على شبهة وأمر لم يصح " فكتب لهم ، فلما كان رأس السنة توجه عبد الله إلى معاوية ، ووافاه الضبيون بالكتاب ، وادعوا أنه قطع صاحبهم ظلماً ، فلما رأى معاوية الكتاب قال : " أما القود من عمالي فلا سبيل إليه ، ولكني أدي صاحبكم من بيت المال " . وعزل عبد الله عن البصرة ، واستعمل ابن زياد عليها ، فولى ابن زياد علة خراسان أسلم بن زرعة الكلابي .
وفيها عزل معاوية عبد الله بن خالد عن الكوفة ، وولاها الضحاك بن قيس ، وقيل : كان قبل ذلك كما تقدم .
وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة .
سنة ست وخمسين
ذكر البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد
في هذه السنة بايع الناس يزيد بن معاوية لولاية العهد ، قال : وكان ابتداء ذلك وأوله أن معاوية لما أراد أن يعزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة ، ويستعمل سعيد بن العاص عليها ، فبلغه ذلك ، فشخص إلى معاوية ليستعفيه حتى تظهر للناس كراهيته للولاية ، فجاء إلى يزيد وقال له : " إنه قد ذهب أعيان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكبراء قريش ، وإنما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم ، وأحسنهم رأياً ، وأعلمهم بالسياسة ، وإني لا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقل لك البيعة " .
قال : أوترى ذلك يتم ؟ قال : نعم فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة ، فلما حضر المغيرة عند معاوية قال له معاوية : ما يقول يزيد ؟ فقال : " يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء ، والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خلف ، فاعقد له البيعة ، فإن حدث بك حدث كان كهفاً للناس ، ولا تسفك الدماء ولا تكون فتنة ، قال : ومن لي بهذا ؟ قال : " أنا أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة وليس بعد هذين المصرين من يخالفك " . قال : " فارجع إلى عملك وتحدث مع من تثق إليه في ذلك وترى ونرى " .
فودعه ورجع إلى أصحابه فقال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية على أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

الصفحة 218