كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 220 """"""
وأحرى أن يتم لك ، ولا تعجل فإن دركاً في تأخير خير من فوت في عجلة " . فقال له عبيد : أفلا غير هذا ؟ قال : وما هو ؟ قال : " لا تفسد على معاوية رأيه ، ولا تبغض إليه ابنه ، وألقى أنا يزيد وأخبره أن أمير المؤمنين كتب إليك يستشيرك في البيعة له ، وأنك تتخوف خلاف الناس ، لهنات ينقمونها عليه ، وأنك ترى له ترك ما ينقم عليه ، لتستحكم له الحجة على الناس ويتم ما تريد ، فتكون قد نصحت أمير المؤمنين ، وسلمت مما يخاف من أمر الناس " . فقال زياد : " لقد رميت الأمر بحجره اشخص على بركة الله ، فإن أصبت فما لا ينكر ، وإن يكن خطأ فغير مستغش ، ونقول ما ترى ويقضي الله بغيب ما يعلم " .
فقدم عبيد على يزيد ، فذكر ذلك له ، فكف عن كثير مما كان يصنع .
وكب زياد إلى معاوية يشير عليه بالتؤدة وألا يعجل . فتأخر الأمر حتى مات زياد ثم عزم معاوية على البيعة .
ذكر إرسال معاوية إلى مروان بن الحكم وأمر البيعة وإنكار أهل المدينة ذلك وما وقع بسببه
قال : ولما عزم معاوية على البيعة ليزيد أرسل إلى عبد الله بن عمر بمئة ألف درهم ، فقبلها ، فلما ذكر البيعة ليزيد قال ابن عمر رضي الله عنه : " هذا أراد ؟ إن ديني إذاً عندي لرخيص " وامتنع . ثم كتب معاوية بعد ذلك إلى مروان بن الحكم ، وهو على المدينة يومئذ ، يقول : " إني قد كبرت سني ، ورق عظمي ، وخشيت الاختلاف على الأمة بعدي ، وقد رأيت أن أتخير لهم من يقوم بعدي ، وكرهت أن أقطع أمراً دون مشورة من عندك ، فاعرض ذلك عليهم ، وأعلمني بالذي يردون عليك " .
فقام مروان في الناس وأخبرهم ، فقال الناس : أصاب ووفق ، وقد أحببنا أن يتخير لنا فلا يألو . فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأعاد عليه الجواب بذكر يزيد ، فقام مروان في الناس فقال : إن أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده . فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فقال : " كذبت والله يا

الصفحة 220