كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 221 """"""
مروان ، وكذب معاوية ، ما الخيار أردتما لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولكنكم أردتم أن تجعلوها هرقلية ، كلما مات هرقل قام هرقل " . فقال مروان : هذا الذي أنزل الله فيه : " والذي قال لوالديه أف لكما " الآية . فسمعت عائشة رضي الله عنها مقالته ، فقامت من وراء الحجاب وقالت : يا مروان فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه ، فقالت : " إن القائل لعبد الرحمن إنه نزل فيه القرآن كذب ، والله ما هو فيه ، ولكنه فلان بن فلان ، ولكنك أنت فضض من لعنة نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) " .
وقام الحسين بن علي رضي الله عنهما فأنكر ذلك ، وفعل مثله عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير .
فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأوجب ذلك مسيره إلى الحجاز بعد أن أخذ بيعة أهل العراق والشام .
ذكر من وفد إلى معاوية من أهل الأمصار في شأن البيعة . وما تكلم به بعضهم وبيعة أهل العراق والشام ليزيد
قال : وكان معاوية قد كتب إلى عماله بتقريظ يزيد ووصفه ، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار ، فكان فيمن أتاه محمد بن عمرو بن حزم من المدينة ، والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة ، فقال محمد بن عمرو لمعاوية : إن كل راع مسئول عن رعيته فانظر من تولى أمر أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخذ معاوية يهتز حتى جعل يتنفس في يومٍ شاتٍ ، ثم وصله وصرفه .
وأمر معاوية الأحنف بن قيس أن يدخل على يزيد فدخل عليه ، فلما خرج من عنده قال له : كيف رأيت ابن أخيك ؟ قال : رأيت شباباً ونشاطاً وجلداً ومزاحاً .
ثم إن معاوية قال للضحاك بن قيس الفهري لما اجتمع الوفود عنده : إني

الصفحة 221