كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 222 """"""
متكلم فإذا سكت فكن أنت الذي تدعو إلى بيعة يزيد وتحثني عليها ، فلما جلس معاوية للناس تكلم فعظم أمر الإسلام وحرمة الخلافة وحقها ، وما أمر الله تعالى به من طاعة ولاة الأمر ، ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة ، وعرض ببيعته .
فعارضه الضحاك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " يا أمير المؤمنين ، إنه لابد للناس من وال بعدك وقد بلونا الجماعة والألفة فوجدناهما أحقن للدماء ، وأصلح للدهماء ، وآمن للسبيل ، وخيراً في العافية ، والأيام عوج رواجع ، والله كل يوم في شأن ، ويزيد بن أمير المؤمنين في حسن هديه وقصد سيرته على ما علمت ، وهو من أفضلنا علماً وحلما ، وأبعدنا رأيا ، فوله عهدك ، واجعله لنا علماً بعدك ، ومفزعاً نلجأ إليه ونسكن إلى ظله " . وتكلم عمرو ابن سعيد الأشدق بنحو من ذلك .
ثم قام يزيد بن المقنع العذري فقال : هذا أمير المؤمنين - وأشار إلى معاوية - فغن هلك فهذا - وأشار إلى يزيد - ومن أبى فهذا - وأشار إلى سيفه - فقال معاوية : اجلس فأنت سيد الخطباء .
وتكلم من حضر من الوفود ، فقال معاوية للأحنف : ما تقول يا أبا بحر ؟ فقال : " نخافكم إن صدقنا ، ونخاف الله إن كذبنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره ، وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه لله تعالى ولهذه الأمة رضىً فلا تشاور فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك فلا تزوده الدنيا ، وأنت صائر إلى الآخرة ، وإنما علينا أن نقول : سمعنا وأطعنا " . وقام رجل من أهل الشام فقال : " ما ندري ما تقول هذه المعدية العراقية ، وإنما عندنا سمع وطاعة وضرب وازدلاف .
فافترق الناس يحكون قول الأحنف .
قال : وكان معاوية يعطي المقارب ، ويداري المباعد ويلطف به ، حتى استوثق له أكثر الناس ، وبايعوه ، فلما بايعه أهل العراق والشام سار إلى الحجاز .
ذكر مسير معاوية إلى الحجاز وكيف أخذ البيعة ليزيد على أهل الحجاز
قال : وفي هذه السنة اعتمر معاوية في شهر رجب ، وسار إلى الحجاز في ألف فارس ، فلما دنا من المدينة لقيه الحسن بن علي رضي الله عنهما أول الناس ، فلما