كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 223 """"""
نظر إليه معاوية قال : " لا مرحباً ولا أهلا بدنةٌ يترقرق دمها والله مهريقه " قال : مهلاً فإني لست بأهل لهذه المقالة . قال بلى ولشر منها .
ثم لقيه عبد الله بن الزبير فقال له : " لا مرحباً ولا أهلا خب ضب ، تلعة يدخل رأسه فيضرب بذنبه ، ويوشك والله أن يؤخذ بذنبه ويدق ظهره ، نحياه عني " فضرب وجه راحلته .
ثم لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فقال له معاوية : " لا مرحباً ولا أهلا شيخ قد خرف وذهب عقله " ثم أمر بضرب وجه راحلته : ثم فعل بابن عمر نحو ذلك . فأقبلوا معه لا يتلفت إليهم حتى دخل المدينة ، فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم ، ولم يروا منه ما يحبون ، فخرجوا إلى مكة ، فأقاموا بها .
وخطب معاوية بالمدينة ، فذكر يزيد فمدحه ، وقال : " من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله ؟ وموضعه ؟ وما أظن قوما بمنتهين حتى يصيبهم بوائق تجتث أصولهم ، ولقد أنذرت إن أغنت النذر " ثم أنشأ متمثلا :
قد كنت حذّرتك آل المصطلق . . . وقلت يا عمرو أطعني وانطلق
إنك إن كلّفتني ما لم أطق . . . ساءك ما سرّك منّي من خلق
دونك ما استسقيته . . . فاحس وذق
ثم دخل على عائشة رضي الله عنها وقد بلغها أنه ذكر الحسين وأصحابه ، فقال : " لأقتلنهم إن لم يبايعوا " فشكاهم إليها ، فوعظته عائشة وقالت : بلغني أنك تهددهم بالقتل ، فقال : " يا أم المؤمنين ، هم أعز من ذلك ، ولكني بايعت ليزيد ، وبايعه غيرهم ، أفترين أن أنقض قد تمت ؟ " . قالت : فارفق بهم فإنهم يصيرون إلى ما تحب إن شاء الله . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أقعد لك رجلاً يقتلك وقد فعلت بأخي ما فعلت ؟ تعني محمداً فقال لها : كلا يا أم المؤمنين إني في بيت أمن . قالت : أجل .

الصفحة 223