كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 225 """"""
ثم دعا صاحب حرسه حضرتهم فقال له : أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ، ومع كل واحد سيف ، فإن ذهب رجل منهم يرد عليّ كلمةً بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما .
ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم ، لا يبرم أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم ، وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد ، فبايعوا على اسم الله " . فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر ، ثم ركب معاوية رواحله وانصرف إلى المدينة .
فلقى الناس أولئك النفر فقالوا لهم : زعمتم أنكم لا تبايعون فلما أرضيتم وأعطيتم بايعتم قالوا : والله ما فعلنا . قالوا : فما منعكم أن تردوا على الرجل ؟ قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة ، ثم انصرف إلى الشام ، وجفا بني هاشم ، فأتاه ابن عباس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ قال : إن صاحبكم لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : " يا معاوية ، إني لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل ، فأقيم ، ثم أنطلق بما تعلم حتى أدع الناس كلهم خوارج عليك " . قال يا أبا العباس تعطون وترضون وترادون .
وقيل : إن ابن عمر قال لمعاوية : " أبايعك على أني داخل فيما تجتمع عليه الأمة ، فوالله لو اجتمعت على حبشي لدخلت معها " . ثم عاد إلى منزله ، فأغلق بابه ، فلم يأذن لأحد .
وقد ذكرنا وفاة عبد الرحمن بن أبي بكر في سنة ثلاث وخمسين ، والمشهور أنه كان في هذه الحادثة باق ، وقد ورد خبره مع مروان ابن الحكم وما قالته عائشة رضي الله عنها في الصحيح .
ذكر استعمال سعيد بن عثمان بن عفان على خراسان وغزوه
في هذه السنة استعمل معاوية سعيد بن عثمان بن عفان على خراسان وعزل ابن زياد عنها ، وكان سبب ذلك أنه سأل معاوية أن يستعمله على خراسان ، فقال : إن بها