كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 226 """"""
عبيد الله بن زياد . فقال : " والله لقد اصطنعك أبي حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا تجارى إليه ولا تسامى ، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه ، وقدمت على هذا - يعني يزيد - وبايعت له ، والله لأنا خيرٌ أباً وأماً ونفسا " فقال معاوية : أما بلاء أبيك فقد يحق على الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أني قد طلبت بدمه ، وأما فضل أبيك على أبيه فهو والله خيرٌ مني ، وأما فضل أمك على أمه فلعمري امرأة من قريش خير من امرأة من كلب ، وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة ملئت به رجالاً مثلك " فقال له يزيد : " يا أمير المؤمنين ، ابن عمك ، وأنت أحق من نظر في أمره ، قد عتب عليك فأعتبه " . فولاه حرب خراسان ، وولى إسحاق ابن طلحة خراجها ، فمات إسحاق بالري فولى سعيد حربها وخراجها .
فلما قدم خراسان قطع النهر إلى سمرقند ، فخرج إليه أهل الصغد ، فتواقفوا يوماً إلى الليل ولم يقتتلوا ، ثم اقتتلوا من الغد ، فهزمهم سعيد ، وحصرهم في مدينتهم ، فصالحوه وأعطوه رهناً منهم خمسين غلاماً من أبناء عظمائهم ، فسار إلى الترمذ ففتحها صلحاً ، ولم يف لأهل سمرقند ، وجاء بالغلمان معه إلى المدينة .
وفي هذه العزوة قتل قثم بن العباس بن عبد المطلب .
وحج في الناس في هذه السنة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان .
سنة سبع وأربعين
في هذه السنة عزل معاوية مروان بن الحكم عن المدينة ، واستعمل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان . وقيل : لم يعزل مروان في هذه السنة .
وحج بالناس الوليد بن عتبة .