كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 227 """"""
سنة ثمان وأربعين
في هذه السنة توفيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وتوفي عميرة بن يثربي قاضي البصرة ، فاستقضى مكانه هشام بن هبيرة .
وحج بالناس الوليد بن عتبة .
ذكر عزل الضحاك عن الكوفة واستعمال عبد الرحمن بن أم الحكم وطرده عنها واستعماله على مصر وطرده عنها أيضاً
في هذه السنة عزل معاوية الضحاك بن قيس عن الكوفة ، واستعمل عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي ، وهو ابن أم الحكم ، وأم الحكم أخت معاوية ، فخرج الخوارج بالكوفة في ولايته على ما قدمناه من خبرهم .
ثم طرد أهل الكوفة عبد الرحمن لسوء سيرته ، فلحق بخاله معاوية ، فولاه مصر ، فاستقبله معاوية بن حديج على مرحلتين من مصر ، فقال له : ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة ، فرجع .
ثم وفد معاوية بن حديج إلى معاوية ، وكان إذا قدم زينت له الطرق بقباب الريحان تعظيماً لشأنه ، فدخل على معاوية وعنده أخته أم الحكم فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : " بخ بخٍ هذا معاوية بن حديج " فقالت : " لا مرحبا تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " . فسمعها ابن حديج ، فقال : " على رسلك يا أم الحكم ، والله لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان الله ليريه ذلك ، ولو فعل لضربناه ضرباً يطأطىء منه ولو كره هذا القاعد " يعني معاوية ، فالتفت إليها معاوية فقال : كفى . فكفت .

الصفحة 227