كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 228 """"""
سنة تسع وخمسين
في هذه السنة استعمل معاوية النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة ، بعد ابن أم الحكم . واستعمل معاوية عبد الرحمن بن زياد على خراسان فبقي عليها إلى أن قتل الحسين ، ثم قدم على يزيد ومعه عشرون ألف ألف درهم ، فقال له يزيد : " إن شئت حاسبناك وأخذنا ما معك ورددناك إلى خمسمائة ألف درهم " قال بل تعطيني ما معي وتعزلني . ففعل ، وأرسل عبد الرحمن إلى ابن جعفر بألف ألف ، وقال : هذه خمسمائة ألف من يزيد وخمسمائة ألف مني .
ذكر عزل عبيد الله بن زياد عن البصرة وعوده إليها
وفي هذه السنة عزل معاوية عبيد الله بن زياد عن البصرة وأعاده إليها ولم يول غيره .
وسبب ذلك أن ابن زياد وفد على معاوية في وجوه أهل البصرة وفيهم الأحنف بن قيس ، وكان ابن زياد لا يكرمه ، فلما دخلوا على معاوية رحب بالأحنف وأجلسه معه على سريره ، فأحسن الوفد الثناء على عبيد الله بن زياد والأحنف ساكت ، فقال له معاوية : ما بالك يا أبا بحر لا تتكلم ؟ فقال : إن تكلمت خالفت القوم . فقال معاوية : انهضوا ، عزلته عنكم واطلبوا والياً ترضونه ، فلم يبق من القوم رجل إلا أتى رجلاً من بني أمية أو من أهل الشام ، والأحنف لم يبرح من منزله ولم يأت أحداً ، فلبثوا أياماً ، ثم جمعهم معاوية ، وقال لهم : من اخترتم فاختلفت كلمتهم ، والأحنف ساكت ، فقال : مالك لا تتكلم ؟ فقال : " إن وليت علينا أحداً من أهل بيتك لم نعدل بعبيد الله أحدا ، وإن وليت غيرهم فانظر في ذلك " . فرده معاوية عليهم ، وأوصاه بالأحنف وقبح رأيه في مباعدته .
وحج بالناسفي هذه السنة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وفيها توفي سعيد بن العاص .

الصفحة 228