كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 230 """"""
به فقطعه إرباً إرباً ، واحقن دماء قومك ما استطعت " . هكذا في هذه الرواية ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر ، والصحيح أنه مات قبل معاوية .
وقيل إن يزيد كان غائباً في مرض أبيه وموته ، وأن معاوية أحضر الضحاك بن قيس ومسلم بن عقبة المري وأمرهما أن يؤديا عنه هذه الرسالة إلى يزيد ابنه . وصححه ابن الأثير .
قيل : ولما اشتدت علته وأرجف به قال لأهله : احشوا عيني إثمداً وادهنو رأسي ، ففعلوا وبرقوا وجهه ، ثم مهد له مجلس وأذن للناس ، فدخلوا وسلموا قياماً ولم يجلس أحد ، فلما خرجوا تمثل بقول الأول وهو الهذلي :
وتجلّدي للشّامتين أريهمو . . . أنّي لريب الدهو لا أتضعضع
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها . . . ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
ومات في يومه . وكان يتمثل - وقد احتضر - :
فهل من خالد إمّا هلكنا ؟ . . . وهل بالموت للنّاس عار ؟
وروى محمد بن عبد الله بن الحكم قال : سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول : لما ثقل معاوية كان يزيد غائباً ، فكتب إليه بحاله فلما أتاه الرسول أنشأ يقول :
جاء البريد بقرطاسٍ يخبّ به . . . فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا : لك الويل ماذا في صحيفتكم . . . قال : الخليفة أمسى مثبتاً وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا . . . كأنّ ثهلان من أركانه انقلعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه . . . كانا جميعا وظلاّ يسريان معا