كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 231 """"""
لا يرفع الناس ما أوهى وإن جهدوا . . . أن يرفعوه ، ولا يوهون ما رفعا
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به . . . لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا
والبيتان الأخيران للأعشى .
قال : فلما وصل إليه وجده مغموراً فأنشأ يقول :
لو عاش حيٌّ إذاً لعاش إما . . . م الناس لا عاجزٌ ولا وكل
الحوّل القلّب الأريب ولن . . . يدفع ريب المنية الحيل
قال فأفاق معاوية وقال : يا بني إني صحبت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فخرج لحاجته ، فاتبعته بإدواة ، فكساني أحد ثوبيه الذي يلي جلده ، فخبأته لهذا اليوم ، وأخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام من أظافره وشعره ذات يوم ، فأخذته وخبأته لهذا اليوم ، فإذا أنا مت فاجعل ذلك القميص دون كفني مما يلي جلدي ، وخذ ذلك الشعر والأظافر فاجعله في فمي وعلى عيني ومواضع السجود مني ، فإن نفع شيء فذاك ، وإلا فإن الله غفور رحيم .
وهذه الرواية تدل على أن يزيد أدركه قبل وفاته ، وقد قيل : إنه أوصى فيها غير يزيد والله أعلم .
قال ابن الأثير : وتمثل معاوية عند موته بشعر الأشهب بن زميلة النهشلي :
إذا متّ مات الجود وانقطع النّدى . . . من الناس إلاّ من قليلٍ مصرّد
وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا . . . من الدّين والدنيا بخلف مجدّد