كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 232 """"""
فقالت إحدى بناته : كلاّ يا أمير المؤمنين بل يدفع الله عنك .
فقال متمثلاً : وإذا المنية أنشبت أظفارها " البيت " وقال لأهله : اتقوا الله فإنه لا واقي لمن لا يتقي الله ثم قضى .
وأوصى أن يرد نصف ماله إلى بيت المال .
وأنشد لما حضرته الوفاة :
إن تناقش يكن نقاشك يا ربّ . . . ب عذاباً ، ولا طوق لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت رب صفوحٌ . . . عن مسيءٍ ذنوبه كالتراب
قال : ولمّا مات خرج الضحاك بن قيس حتى صعد المنبر ، وأكفان معاوية على يديه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " إنّ معاوية كان عود العرب ، وحد العرب ، وجد العرب ، قطع الله به الفتنة ، وملكه على العباد ، وفتح به البلاد ، ألا إنه قد مات ، وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ، ومدخلوه قبره ، ومخلون بينه وبين عمله ، ثم هو البرزخ إلى يوم القيامة فمن كان يريد أن يشهده فعند الأولى " . قال : وصلى عليه الضحاك لغيبة يزيد ، وكان بحوارين فقدم بعد دفنه فصلى على قبره .
وكان ملكه تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأياماً تقريباً منذ خلص له الأمر .
وكان عمره خمساً وسبعين سنة ، وقيل : ثلاث وسبعين ، وقيل : ثمان وسبعين ، وقيل توفي وهو ابن خمس وثمانين سنة .
وكان أول من اتخذ الخدام الملازمة في الإسلام . وأول من علق الستور واتخذ الحرس وأرباب الشرط . واستخدم الحجاب وركب الهماليج ، وقيدت بين يديه الجنائب ولبس الخز والوشي الخفيف ، وعمل الطراز بمصر واليمن والرهاو الإسكندرية .
وأول من قتل مسلما صبرا ، قتل حجر بن عدي وأصحابه كما تقدم .