كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 233 """"""
وهو أول من اقتنى الضياع ، وأحدث في أيامه ديوان الخاتم ، وكان سبب ذلك أنه أمر لعمرو بن الزبير بمائة ألف درهم ، وكتب له بها على زياد ، فصير عمرو المائة مائتين ، فلما رفع حساب زياد أنكرها معاوية ، وأخذ عمراً بردها ، فوفاها عنه أخوه عبد الله . ثم أمر معاوية بختم الكتب وحزمها .
وزاد في منبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجعله ثماني درجات ، وأول من جعل درجات المنبر خمس عشرة مرقاة ، واتخذ المقصورة في المسجد .
وأول خليفة بايع لابنه ، وأول من وضع البريد ، وأول من سمى الغالية التي يطيب بها " غالية " .
وكان يقول : أنا أول الملوك .
ذكر شيء من سيرته وأخباره
كان يضرب بحلم معاوية المثل ، ولم يعرف له زلة تنافي الحلم إلا قتل حجر ابن عدي وأصحابه .
وقد نقل من كلامه ألفاظ ، منها أنه قال : إنني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أعظم من عفوي ، وجهلٌ أكثر من حلمي ، وعورةٌ لا أواريها بستري ، أو إساءة أكثر من إحساني .
وقال : العقل والحلم أفضل ما أعطي العبد ، فإذا ذكر ذكر ، وإذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا غضب كظم ، وإذا قدر غفر ، وإذا أساء استغفر ، وإذا وعد أنجز .
قال عبد الله بن عمير : أغلظ رجل لمعاوية ، فأكثر ، فقيل له : أتحلم عن هذا ؟ فقال : إني لا أحول بين الناس وألسنتهم . ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا .
وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن قال : أخبرنا المسور ابن

الصفحة 233