كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 234 """"""
مخرمة أنه وفد على معاوية ، قال : فلما دخلت عليه سلمت ، فقال : ما فعل طعنك على الأمة يا مسور ؟ قلت : دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له ، قال : والله لتكلمني يذات نفسك . قال فلم أدع شيئاً أعيبه إلا أخبرته به . فقال : " لا أبرأ من الذنوب أفمالك يا مسور ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك ؟ فوالله لما أنا ألي من الإصلاح بين الناس وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي ليست أحصيها ولا تحصيها أكثر مما تلي . وإني لعلي دين يتقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات ، ووالله لعلي ذلك ما كنت لأخير بين الله وبين ما سواه إلا اخترت الله على ما سواه .
قال المسور : ففكرت حين قال ما قال فعرفت أنه خصمني قال : فكان إذا ذكر بعد ذلك دعا له بخير . قال أبو عمر : هذا الخبر من أصح ما يروى عن ابن شهاب .
وقد نسب معاوية إلى بخلٍ مع كثرة عطاياه ، فمن ذلك ما حكي أن عبيد الله بن أبي بكرة دخل على معاوية ، ومعه ولد له ، فأكثر من الأكل ، فلحظه معاوية ، وفطن عبيد الله ، فأراد أن يغمز ابنه فلم يمكنه فلم يرفع رأسه حتى فرغ من أكله ، ثم عاد عبيد الله وليس معه ابنه ، فقال معاوية ما فعل ابنك التلقامة ؟ قال : اشتكى .
ذكر صفة معاوية وأولاده وأزواجه وكتابه وقضاته وحجابه وشرطه وعماله
كان معاوية طويلاً أبيض اللون إذا ضحك تقلصت شفته العليا ، وكان يخضب بالحناء والكتم .
وأما نساؤه وولده : فمن نسائه ميسون ابنة بحدل بن أنيف الكلبية ، وهي أم يزيد ، وقيل ، ولدت له بنتا اسمها " أمة رب المشارق " فماتت صغيرة .
ومنهن فاختة ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف ، ولدت له عبد الرحمن وعبد الله ، وكان عبد الحق أحمق ، وعبد الرحمن مات صغيرا .