كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 236 """"""
وهو الثاني من ملوك بني أمية ، بويع له بعد وفاة أبيه في شهر رجب سنة ستين . فكان أول ما بدأ به يزيد أن كتب إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وهو عامل المدينة ، يخبره بموت معاوية ، وكتابا آخر صغيراً فيه : " أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذاً ليس فيه رخصةٌ حتى يبايعوا والسلام " .
فلما أتاه نعي معاوية استدعى مروان بن الحكم ، وكان قبل ذلك قد صارمه وانقطع عنه ، فلما جاءه وقرأ عليه الكتاب بموت معاوية استرجع وترحم عليه ، واستشاره الوليد كيف يصنع ، قال : " أرى أن تدعوهم الساعة وتأمرهم بالبيعة ، فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم ، وإن أبوا ضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا بموته وثب كل رجل بناحية ، وأظهر الخلاف ودعا إلى نفسه ، أما ابن عمر فلا يرى القتال ، ولا يحب أن يلي على الناس إلا أن يدفع إليه هذا الأمر عفوا " .
ذكر إرسال الوليد بن عتبة إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، وما كان بينهم في أمر البيعة وخروجهما إلى مكة رضي الله عنهما
قال وأرسل الوليد عبد الله بن عمرو بن عثمان ، وهو غلام حدث ، إلى الحسين وابن الزبير يدعوهما ، فوجدهما في المسجد ، فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ، فقال : أجيبا الأمير فقالا : انصرف الآن نأتيه .
فقال ابن الزبير للحسين : ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ؟ فقال الحسين رضي الله عنه : أظن طاغيتهم هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر . فقال : وأنا ما أظن غيره ، فما تريد أن نصنع ؟ قال الحسين : أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه وأجلسهم على الباب وأدخل عليه . قال : فإني أخاف عليك إذا دخلت . قال : لا آتيه إلا وأنا قادر على الامتناع .
فقام الحسين رضي الله عنه فجمع إليه أصحابه وأهل بيته ، ثم أقبل إلى باب الوليد ، وقال لأصحابه : " إني داخل ، فإذا دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فادخلو علي بأجمعكم ، وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم " .