كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 239 """"""
ذكر استعمال عمرو بن سعيد على المدينة وإرسال عمرو ابن الزبير بالجيش إلى مكة لقتال أخيه عبد الله ابن الزبير وهزيمة جيشه ، ووفاة عمرو ابن الزبير تحت السياط
.
وفي هذه السنة عزل يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة عن المدينة ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق ، فقدمها في رمضان ، واستعمل على شرطته عمرو ابن الزبير ، لما كان بينه وبين أخيه من البغضاء ، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة فضربهم ضرباً شديداً : لهواهم في أخيه عبد الله ، منهم أخوه المنذر بن الزبير وابنه محمد بن المنذر وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام ، ومحمد بن عمار بن ياسر ، وغيرهم ، فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين .
فاستشار عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير فيمن يرسله إلى أخيه فقال : لا توجه إليه رجلاً أنكأ له مني ، فجهز معه سبعمائة فيهم أنيس بن عمرو الأسلمي .
فجاء مروان بن الحكم إلى عمرو بن سعيد فقال له : " لا تغز مكة ، واتق الله ولا تحل حرمة البيت ، وخلوا ابن الزبير فقد كبر ، له ستون سنة " فقال عمرو بن الزبير : والله لنغزونه في جوف الكعبة على رغم أنف من رغم .
وأتى أبو شريح الخزاعي إلى عمرو فقال له : لا تغز مكة فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " إنما أذن لي في القتال فيها ساعة من نهار ثم عادت كحرمتها بالأمس " فقال له عمرو : نحن أعلم بحرمتها منك أيها الشيخ .
فسار عمرو بن الزبير وسار أنيس في مقدمته .
وقيل إن يزيد كتب إلى عمرو بن سعيد أن يرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد الله ، فأرسله ومعه جيش نحو ألفي رجل ، فنزل أنيس بذي طوى ، ونزل عمرو

الصفحة 239