كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 240 """"""
بالأبطح ، فأرسل عمرو إلى أخيه : بر يمين يزيد - وكان قد حلف أنه لا يقبل بيعته إلا أن يؤتى به في جامعة - تعال حتى أجعل في عنقك جامعة من فضة لا ترى ، ولا يضرب الناس بعضهم ببعض ، فإنك في بلد حرام . فأرسل عبد الله بن الزبير عبد الله بن صفوان نحو أنيس فيمن معه من أهل مكة ممن اجتمع إليه ، فهزمه بذي طوى ، وقتل أنيس . وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو بن الزبير ، فتفرق عن عمرو أصحابه ، فدخل دار ابن علقمة ، فأتاه أخوه عبيدة فأجاره ، ثم أتى عبد الله فقال : قد أجرت عمرا . فقال : " أتجير من حقوق الناس هذا مالا يصلح ، وما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحل لحرمات الله " . ثم أقاد عمراً من كل من ضربه إلا المنذر وابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا ، ومات عمرو بن الزبير تحت السياط .
ولنرجع إلى أخبار الحسين رضي الله عنه .
ذكر مقدم الحسين إلى مكة
وما ورد عليه من كتب أهل الكوفة ، وإرساله مسلم بن عقيل إليهم وما كان في خلال ذلك
قال : لما خرج الحسين من المدينة إلى مكة لقيه عبد الله بن مطيع ، فقال له : جعلت فداك أين تريد ؟ قال : أما الآن فمكة وأما بعد فإني أستخير الله . فقال : خار الله لك وجعلنا فداك ، فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلد مشئومة ، بها قتل أبوك وخذل أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ، الزم فإنك سيد العرب ، لا يعدل بك أهل الحجاز أحداً ويتداعى إليك الناس من كل جانب ، ولا تفارق الحرم فداك عمي وخالي ، فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك .
فأقبل حتى نزل مكة ، وأهلها يختلفون إليه ويأتونه ون بها من المعتمرين