كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)
"""""" صفحة رقم 242 """"""
يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إلي أنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى منكم على مثل ما قدمت به رسلكم ، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله تعالى ، فلعمري ما الإمام إلا العالم بالكتاب ، والقائم بالقسط والدائن بدين الحق والسلام " .
وقدم على الحسين رضي الله عنه من البصرة يزيد بن أبي نبيط وابناه عبد الله وعبيد الله إلى مكة ، فكانوا معه حتى قتل وقتلوا معه .
ثم دعا الحسين مسلم بن عقيل فسيره إلى الكوفة ، وأمره بتقوى الله وكتمان أمره واللطف فإن رأى الناس مجتمعين له عجل إليه بذلك . فسار مسلم إلى المدينة ، فصلى في مسجد رسول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسلم ، وودع أهله ، وسار حتى بلغ الكوفة ، فنزل في دار المختار وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلما اجتمع إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين ، فيبكون ويعدونه النصرة والقتال ، فبلغ النعمان بن بشير أمير الكوفة ذلك ، فصعد المنبر فقال : " أما بعد فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الماء وتغصب الأموال " ثم قال : " إني لا أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب علي ولا أنبه نائمكم ولا أتحرش بكم ، ولا آخذ بالقرف ولا الظنة ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فوالله الذي لا إله إلا هو لأضربنكم بسيفي ما دام قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ولا معين . أما إني لأرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل " فقام إليه عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني أمية فقال : " إنه لا يصلح ما ترى إلا الغشم ، إن هذا الذي أنت عليه رأى المستضعفين " . فقال : لأن أكون من المستضعفين في طاعة الله أحب إلي من أن أكون من الأعزين في معصية الله " . ثم نزل . وكان حليماً ناسكاً يحب العافية . وقيل : إنه لم يقل ذلك ، وإنما قال : يا أهل الكوفة إن ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحب إلي من ابن بنت بحدل .