كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 243 """"""
ذكر استعمال عبيد الله بن زياد على الكوفة وقدومه إليها وخبره مع هانئ بن عروة
قال : ولما تكلم النعمان بن بشير بما تكلم به ، كتب عبد الله بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، ومبايعة الناس له ، ويقول : " إن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عمل عدوك ، فإن النعمان رجل ضعيف أو هو يتضعف " ثم كتب إليه بعده عمارة بن الوليد بن عقبة وعمر بن سعد بن أبي وقاص بنحو ذلك .
فلما اجتمعت الكتب عند يزيد دعا سرجون مولى معاوية ، فأقرأه الكتب ، واستشاره فيمن يوليه أمر الكوفة ، وكان يزيد عاتباً على عبيد الله بن زياد ، فقال له سرجون : أرأيت لو نشر لك معاوية أكنت تأخذ برأيه ؟ قال : نعم . فأخرج له عهد عبيد الله على الكوفة ، فقال : هذا رأي معاوية ومات وقد أمر بهذا الكتاب ، فأخذ يزيد برأيه ، وجمع له بين الكوفة والبصرة ، وكتب له بعهده وسيره إليه مع مسلم بن عمرو الباهلي والد قتيبة ، وأمره بطلب مسلم بن عقيل وقتله أو نفيه .
فلما وصل كتابه إلى عبيد الله تجهز ليسير من الغد .
وكان الحسين قد كتب إلى أشراف البصرة ، منهم مالك بن مسمع ، والأحنف بن قيس والمنذر بن الجارود ، ومسعود بن عمرو وقيس بن الهيثم ، وعمر بن عبيد الله بن معمر . يدعوهم إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فإن السنة قد ماتت ، والبدعة قد أحييت ، فكلهم كتم كتابه إلا المنذر بن الجارود ، فإنه خشي أن يكون دسيساً من ابن زياد ، فأتاه بالرسول والكتاب ، فضرب عنق الرسول ، وخطب الناس ثم قال في آخر كلامه : " يا أهل البصرة ، إن أمير المؤمنين ولا ني الكوفة ، وأنا غاد إليها بالغد ، وقد استخلفت عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإياكم والخلاف والإرجاف ، فوالله لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستقيموا ولا يكون فيكم خلاف ولا شقاق إني أنا ابن زياد ، أشبهته من بين من وطئ الحصى ، فلم ينتزعني شبه خالٍ ولا ابن عم " .

الصفحة 243