كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 20)

"""""" صفحة رقم 244 """"""
ثم خرج من البصرة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك ابن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته ، وكان شريك شيعيا . وقيل : كان معه خمسمائة فتساقطوا عنه ، وكان أول من سقط شريك ، ورجوا أن يقف عليهم فيسبقه الحسين إلى الكوفة ، فلم يقف على أحد منهم حتى دخل الكوفة وحده ، فجعل يمر بالمجالس فلا يشكون أنه الحسين بن علي فيقولون : مرحبا بك يا ابن رسول الله ، وهو لا يكلمهم ، وخرج إليه الناس من دورهم ، فساءه ما رأى منهم .
وسمع به النعمان ، فأغلق عليه الباب ، وهو لا يشك أنه الحسين ، وانتهى إليه عبيد الله ومعه الخلق يصيحون ، فقال له النعمان : " أنشدك الله إلا تنحيت عني ، فوالله ما أنا مسلم إليك أمانتي ، ومالي في قتالك من حاجة " فدنا منه عبيد الله وقال : " افتح لا فتحت " فسمعها إنسان خلفه فرجع إلى الناس فقال : إنه ابن مرجانة " ففتح له النعمان فدخل ، وأغلقوا الباب وتفرق الناس . وأصبح فجلس على المنبر ، وقيل بل خطبهم من يومه ، فقال : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم وبالشدة على مريبكم وعاصيكم ، وأنا متبع فيكم أمره ، ومنفذ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم كالوالد البر ، ولمطيعكم كالأخ الشقيق ، وسيفي وسوطي على من ترك أمري وخالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه " . ثم نزل .
وأخذ العرفاء والناس أخذاً شديداً ، وقال : " اكتبوا إلي الناس الغرباء ، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ، ومن فيكم من الحرورية وأهل الريب الذين رأيهم الخلاف والشقاق ، فمن كتبهم لي فقد برئ ، ومن لم يكتب لنا أحداً فليضمن لنا ما في عرافته لا يخالفنا فيهم مخالف ، ولا يبغي علينا منهم باغ ، فمن لم يفعل فبرئت منه الذمة ، وحلال لنا ماله ودمه ، وأيما عريف وجد في عرافته أحد من بغية أمير المؤمنين لم يرفعه إلينا صلب على باب داره ، وألغيت تلك العرافية من العطاء وسير إلى موضع بعمان " . ثم نزل .
قال : وسمع مسلم بن عقيل بمقالة عبيد الله فخرج من دار المختار وأتى دار

الصفحة 244